قلت : بيعة الشجرة بها أعطاه الأدب بيعة الرضوان ، فرقصت فرحا حتى القضب بالعيدان ، ولم يسبق إليها شاعر ولا حشرج ، وللّه أو من آخرون وخرج .
وأنشدني من شعره الجامع بين ظبا الكناس ، وأسود الأجناس في الحماسة المدمّجة بالغزل وهو الافتتان :
هاب عينيك عاشق لا يهاب * وبها يغلب الفتى الغلاب
ذل قلبي لمقلتيك وعطفيك * وما رعنه الظبا والحراب
أعين قد أسلنها من جفون * فغدت تستقي بها الأعشاب
وقوام سئلت هل فيه ميل * قلت عني وما أنا الكذاب
غرني وعده كما غر يوما * ظاميا في لظى البقاع السراب
كيف لي باللقا ودون حما الظبي * أسود بهم يعزّ الجناب
صون عرضي وخوف سخط حبيبي * صدّني عنه لا الحماة الغضاب
كنت لو يرتضي أزور ولو خضت * سيوفا يموج منها العباب
بيدي صارم متى ما انتضته * روّع الأسد من شباه الذئاب
وأصمّ الكعوب يبدي سنانا * مثلما جد باللسان السباب
بهما أخرق الصفوف إلى أن * أشهد البدر حوله الأتراب
وتقول الوشاة عند دخولي * أين ذاك الحجاب والحجّاب
غاض صبري عن المليح وفاضت * عبرتي واعترى جنابي التهاب
فرق ما بين حالتيّ فللزف * رة مرقا وللدموع انصباب
همت و ؟ ؟ ؟ جدا بفاضح الغصن والب * در بما ضم برده والنقاب
قمر تختفي لدى وجهه الشم * س كما غضّ من سناها السحاب « 1 »
وله من قصيدة كتبها إلى السيد علي بن قاسم العادل الأديب :
نفس المحب من اللوام قد ألمت * إن صدها عنكم الواشي فلا سلمت
والعين إن شبهتكم بالملاح فلا * رقت ولا عادها النوم الذي عدمت
أما الحشا فهي بالسلوان باخلة * عنكم ولكن جفوني بالبكا كرمت
تنثي الدموع لكم عيني فقد ألفت * تلك القريحة نثر الدمع وانسجمت
هامش
( 1 ) بعضها في نشر العرف 1 / 704 .