فكره جمرة فسبحان ربي * قد قضى للخليل برد النار
هاكها بنت فكرة زفها الفهم * إلى كفؤها زفاف الجوار
طالبا في صداقها صدق ودّ * كودادي في سره والجهار
دمت ما قال ناشق الروض صبحا * قم فقد ألممت صبا الأبكار « 1 »
تأمّل هذا الشعر ، وتمسك برقى هذا السحر ، فلو رآه الحسن بن هاني لرأى بهجة نيسان وترك مرحبا بالربيع في آذار .
وأما تشبيهاته الروضية والأفقية فيعوّذها ابن شبل والصنوبري بالنجم والتين ، ويستيقن الدارمي أنه عن معارضتها مسكين ، واشتهرت هذه العقيلة لحسنها اشتهار فضل ناظمها .
وأنشدني روّض اللّه روحه من شعره المعجز :
ماذا روت لك عنه النسمة العطرة * حتى علقت بأسباب الشجا الخطرة
وما أسرت إليك الورق إذ هتفت * صبحا فاسبلت من غم البكا مطره
تلك الحمام حكاني نوحهن ولو * حاكت ضنائي غدت بالصدق مشتهره
بعت التصبر من ورق الغصون ضحى * أرجو فلاح الهوى في بيعة الشجرة
أضحت تذكر بالمحبوب ذا * وله ما زاره الرشأ الأحوى ولا ذكره
بدر من الإنس يحكي حسنه ملكا * كم لام فيه شياطين الهوى الفجره
وكم نهى جاهل عن غصن قامته * وليس عندي لذاك القول من ثمره
قبحا له عذل المضني ولو عرفت * نفس الملحّ بما يلقا به غدره
أهواه معتدلا لم يبق معطفه * في الروض حظا لأغصان اللوا النظره
ذو طلعة لو أطاف الأفق حين بدت * لما جلى شمسه يوما ولا قمره
لما استقل بملك الحسن صار إذا * وافاه مني كثير الصبوة احتقره
بالعين اسقمتني والبرء ضم يدي * للخصر منك ورشف الريقة الخضرة
نومي بمبسمه المنظوم شرده * عن مقلتي ومضى صبر الحشا أثره
قد كان بواء ظل الوصل عاشقه * واليوم حل هجير الشوق إذ هجره « 2 »
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 702 - 703 .
( 2 ) نشر العرف 1 / 703 - 704 .