ونجم به ترمى حواسد مجده ، * ونجل لخير الرسل أكرم به نجلا « 1 »
وفرع كمال أصله سيّد الورى * فيا حبذا فرعا ، ويا حبّذا أصلا
وملك نضاه اللّه سيفا لدينه * يقود إلى أعدائه الخيل والرّجلا « 2 »
يشتّت شمل الكافرين بعزّمه ، * ويجمع للدّين الحنيف به شملا « 3 »
ويهدم ربع الظلم بالبيض والقنا ، * ويوسع أهل الأرض من حكمه عدلا « 4 »
أرى اللّه منه الخلق باهر صنعه * فصوّر للنّاس السّماحة والفضلا « 5 »
وأبرزه في حلبة المجد والعلى * جوادا إذا صلّت فوارسها جلّى « 6 »
ليهن عماد الدّين منه مسوّد * به جمع اللّه السّيادة والنّبلا « 7 »
غدا للمعالي قبلة في جبينها * إذا كانت الأملاك في ساقها حجلا « 8 »
فلا زال فينا ما أقام « يلملم » * يبين لنا - من نهجه الواضح - السّبلا « 9 »
وهي طويلة كقدره ، ولا أقول كعمره ، فإنه كزمن الورد .
ونشأ بصنعاء فحفظ غيبا القرآن ، وحيّر بذكائه قبل اشتعال يفاعه الأذهان ، وكنت رفيقه في تعلم المثاني ، ومن بحره انسجت لي بحر هذه المعاني ، وبه انتفعت وبنهر أدبه انتفعت .
وأخذ النحو عن شيخنا الإمام الحسن بن الحسين بن المنصور الصوفي المذكور في الحاء « 10 » ، وعن القاضي الفاضل أحد الأذكياء الحسين بن عبد اللّه المسعودي الشبامي أيضا .
هامش
( 1 ) النجل : الولد ، والنسل .
( 2 ) الرجل : جمع راجل : من يمشي علي رجليه لا راكبا .
( 3 ) الشمل : « ضد » ما اجتمع من الأمر وما تفرق منه حسب السياق ؛ يقال : شتت اللّه شملهم : أي ما اجتمع من أمرهم ، و « جمع اللّه شملهم » ، أي ما تشتت من أمرهم .
( 4 ) الربع : الموضع يرتبعون فيه ، وارتبع بالمكان : أقام فيه زمن الربيع .
( 5 ) باهر صنعه : عجيب صنعه .
( 6 ) جلّى الفرس : سبق في الميدان ، وصلّى : تلا السابق فالأول : المجلي ؛ والذي يليه المصلّى .
( 7 ) عماد الدين : يدعى به من اسمه « يحيى » مثل صفي الدين ، لأحمد و « فخر الدين » لعبد اللّه ، و « وجيه الدين » لعبد الرحمن ، الخ .
( 8 ) الحجل : الخلخال .
( 9 ) يلملم : جبل على مرحلتين من مكة . وهو ميقات أهل اليمن ، والقصيدة في ديوان الهبل 226 - 228 .
( 10 ) ترجمه المؤلف برقم 45 .