لؤلؤه جزعا ، أو صردر لسمع في نفسه ما قيل في والده ووعا ، أو لبيد لهام في البيد ، أو ابن الأبرص رأى الفرق بين السادات وعيد ، فما روضة بكى الغمام شوقا لها فضحكت ، وعرفها عنبر النسيم فرقصت أغصانها طربا واهتزّت وربت ، وغنت الورق على عيدانها سحرا ، وصاغ الطل الأنامل أغصانها خواتم دررا ، بأبهى من شعره النظيم ، وعمده الخضر وإن صيّر قلب الخليل بفراقه كالحميم :
وكنت كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتسطعا
وكان من أذكياء العالم ، فلو أدركه ابن الجوزي جعله لكتاب الأذكياء حسن الختام ، أو صاحب الذخيرة عبس وتولى حسدا وإن كان ابن بسّام ، وكان بيني وبينه بعد الأخوة النسبية والأدبية كما بين النسيم والأغصان ، فلما فارقته واصلت لبنيه أعاصير الأحزان :
حلف الزمان ليأتين بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفّر
ولقد مات وما زاد على أن فرّق بين الأخوان .
وكانت ولادته بمدينة صنعاء وقت الضحى من يوم الخميس لخمس ليال بقين من ذي الحجة سنة سبع وسبعين وألف .
وولدت بعده بخمسة أشهر .
وأمه ابنة عم أبيه نفيسة بنت السيد الخطير أمير صنعاء أبي الحسن علي بن المؤيد باللّه ، فهو ذو الحسبين ، فلذا بات بالشعر والهمّة ، وهو الرضي .
قال القاضي الأديب الحسن بن علي بن جابر الهبل رحمه اللّه السابق في حرف الحاء يهنىء والدي بحدوثه :
كنانة عزّ فوّقت للعدى نصلا * وغاية مجد أطلعت للعلى شبلا « 1 »
وأفق فخار أطلع البدر زاهرا * ينير فيملا نوره الحزن والسّهلا
وروضة فضل أنبتت غصن سؤدد * علا فوق دوحات المكارم واستعلى « 2 »
هامش
( 1 ) الكنانة جعبة السّهام . وفوّق السّهم : جعل له فوقا ، والفوق . مشقّ رأس السّهم حيث يقع الوتر .
( 2 ) الدوحة : الشجرة العظيمة .