وكالعيون لكن في السقم ، وكالغصون لكن في العصف ، وكعينه وإنها عورا .
وآخر ما فارقت عليه الشيخ إبراهيم ، أنه حضر ختان أحمد بن إسماعيل بن أمير المؤمنين المهدي بالقصر ، وقد احتفلوا به وحضر معه الفقيه صلاح الأحمري الشاعر « 1 » ، فأنشد الأحمري أبياتا منها تهنئة ، وأنشد الشيخ إبراهيم وسيلة لبعض الزمزميين شعراء مكة ، أولها :
ما أرسل الرحمن أو يرسل * من رحمة تصعد أو تنزل
إلّا وطه المصطفى عبده * نبيّه مختاره المرسل
فلما أكملها ، توهّم القيّم بالسماط إنها تهنئة له ، فأسخن عين الاثنين بجائزة ، وبزعمه أرك من فهمه .
قلت : للّه درّه لقد عامل القوم بما عرفه من أفهامهم ، وإنّما تكون آفة الشعر والشاعر بسوء فهم السامع ، فإن العمدة اليوم برغم ابن الرشيق ليس إلّا زخرفة ورقّة بالشعر ، وكتبها بالقلم الغليظ وحجبها ، وإن كان المتشاعر يقدر على كتب اسم الرئيس بالذهب ، وأنّى له به فحينئذ يكون الفصيح المجيد ، وإن كان ناقلا ذاويا برغم الشيخ المجيد ، ولو وجد من يعقل أو ينصف لكان من سلف من خلفاء الدولتين الأموية والعباسية أفضل ممن بلينا بهم علما وفهما وأدبا وفضلا ، وأين لنا مثل المأمون وأدبه وحلمه وكماله ، وجود الرشيد وأدبه وشجاعته ، أو شجاعة المعتصم وفهمه ، بل ولو قلت بنو أميّة ما خلوا عن كمال العقول ، وتمييز الدرّ من البعر ، ما كذبني منصف ، فدع عنك الإصغاء إلى دأبهم في الكمال الدنيوي ، ولا يخفى على من له فكرة أن الحاجة إلى السلطان إنما هي لنظم أمور الدنيا ، لأن الآخرة لا تحتاج إلّا إلى ملك الملوك سبحانه وتعالى ، ولهذا قام البرهان العقلي والنقلي أن خلافة النبوة مفتقرة إلى العصمة لطفا من اللّه بعباده ، لينتظم أحوال معايشهم ، ولئلا يكون على اللّه حجة بعد الرسل ، وكان اللّه عزيزا حكيما ، وللّه فينا إرادة وهو بالغها ، وحسبنا اللّه .
وكان اليافعي آخر أمره يبيع بنات فكرته لأنها رقيقة من جماعة حمقاء بالنزر ، وقد انتفع قديما بمهرها ، وقنع بعد الزهرة بالبزر ، وكنت أودّ لو قرّظت
هامش
( 1 ) ترجمته في نشر العرف 1 / 797 - 800 .