هذه الخريدة بشذرات من لآلئه ليروق جيدها لعاشقه ، ويعذب حاليه ، إلّا أنه بسبب هذه المحنة عدم جوهر هذا النظام ، وكثر الحلف فيه عند أهل الكلام ، فكنت فيه كحاطب ليل ما بين ذي النابين وذات الذيل ، آخذ ما وجدت ، ولا أبالي بما كتبت ، وقد فقد مختاره كما فقد المختار ، ومحت سورة الليل آية النهار .
وشعره يدخل في مجلدات لو لم تختلسه العقول المحمقات . وسألت عن شعره ولده الحسن وهو فلّاح ، فلم آنس منه فيها فلاح « 1 » .
* * * واليافعي : نسبة إلى يافع ، قبيلة كبيرة من حمير كانوا باليمن رعية ، ثم استحالوا ملوكا تخضع لهم الملوك تقيّة :
أسماء مملكة في غير موضعها * كالهرّ يحكي انتفاخا صورة الأسد
[ 3 ] الإمام أبو الحسن ، إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني الحجازي ، أحد أئمة الزيدية « 3 » .
فاضل لم يرض بسوى الماضيين السيف والعزم ، أظهرت فتكاته المحققة ولادة الأنبياء ، وإبراهيم من أولي العزم ، يفتخر من فعله جدّه بالحسن ، ويرى المكارم في إراقة أبحر الدم لا قعبان من لبن ، ويطرب بوقع الصارم البتّاء لأنه إبراهيم طرّاب إسحاق بالأوتار ، وله شعر أقل من أمثاله من الكرام وكز من الورد الشهي في العام .
أورد له أبو الفرج في مقاتل الطالبيين يخاطب زوجته البكرية « 2 » :
ألم تعلمي يا بنت بكر تشوقي * إليك وأنت الشخص ينعم صاحبه
وعلقت ما لو نيط بالصخر من جوى * لهدّ من الصخر المنيف جوانبه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب : « فلاحا » .
( 3 ) ولد سنة 97 ه .
ترجمته في : مقاتل الطالبيين 315 - 386 ، الكامل لابن الأثير 5 / 208 ، تاريخ الطبري 9 / 243 ، دول الإسلام للذهبي 1 / 74 ، الإعلام ط 4 / 1 / 49 .
( 2 ) وهي : بحيرة بنت زياد الشيبانية .