لأن عنترة العبسي « 1 » كان يشبب بعبلة في كثير من شعره ومنه :
يا دار عبلة من مشارق مأسل * درس الطلول وعهدها لم يمحل
واستبدلت عفر الظباء كأنما * أبعادها في الصيف حب الفلفل
فقد راعى الجمال النظير ، وجاء في كلها بما يترك المحلق مقصّر وهو حسير .
ومما يدلّ على أن اليافعي عارضها ، إن الجمال استعمل فيها التضمين من قول كثيّر « 2 » :
« ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر »
والتلميح إلى قول الحماسي :
أنا ابن جلا وقلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني « 3 »
هامش
( 1 ) هو أبو المغلس ، عنترة بن شداد العبسي ، من أهل نجد ، وأمه اسمها زبيبة ، ومنها لحقه السواد .
كان من فرسان العرب وأجوادهم المشهورين من شعراء الطبقة الأولى ، ومن أصحاب المعلقات .
أما قصته المشهورة ، فقد ثبت لدى المحققين أنها موضوعة ، وفي من وضعها أقوال كثيرة ، ولكنها تعتبر من بدائع آداب العرب . قتل عنترة في بداية القرن السابع للميلاد ، على اثر غارته على بني نبهان ، حيث تصدى له رجل يدعى الأسد الرهيص فرماه وأرداه قتيلا .
ترجمته في : الأغاني 8 / 244 ، شرح شواهد المغنى / 481 ، تاريخ آداب اللغة العربية لزيدان 1 / 127 ، الشعر والشعراء / 171 ، شرح القصائد السبع الطوال / 293 ، مقدمة ديوان عنترة طبع دار صادر ببيروت ، أنوار الربيع 1 / ه 367 .
( 2 ) كثيّر بن عبد الرحمن ، ترجمه المؤلف برقم 137 .
( 3 ) البيت لسحيم بن وثيلة بن أعيقر الرياحي ، وهو شاعر مخضرم عاش في الجاهلية أربعين سنة ، وفي الإسلام ستين سنة ، وهو صاحب القصة المشهورة في المعاقرة ، وملخصها : أصابت بني تميم مجاعة في خلافة أمير المؤمنين علي عليه السّلام فعقر غالب بن صعصعة والد الفرزدق ، ناقة وصنع منها طعاما وفرقه على بيوت الحي ، وأرسل منه جفنة إلى سحيم ، فغضب وردها . وعقر سحيم ناقة ، فعقر غالب أخرى ، وتفاخرا في النحر حتى نحر غالب مائة ، وقصر سحيم . فلما ورد الكوفة وبخه قومه ، فاعتذر بغيبة أبله عنه ، ولما جاءت نحر مائة مرة واحدة ( وقيل ثلاثمائة ) على كناسة الكوفة . فمنع أمير المؤمنين عليه السّلام من أكلها وقال ( إنها مما أهلّ لغير اللّه ) فبقيت لحومها على الكناسة فأكلها الكلاب والعقبان .
ترجمته في :
أمالي القالي 3 / 52 ، الأصمعيات / 17 ، معجم الديوان 3 / 430 مادة ( صؤر ) ، أنوار الربيع 6 / ه 75 .