قد عشت « 1 » في كسّ كبير قلت ما * كذبت لأن الكاف للتشبيه
وأخذت أنا هذا المعنيّ حيث وجدت السعة فقلت من قصيدة :
ودون الرمل من غربيّ حزوى * نخيل وهو في غيد كريم
ونسب السيد الأمير أبو الحسن إسماعيل بن محمد « 2 » في سمط اللآل هذه الأبيات للإمام إبراهيم بن عبد اللّه يرثي بها أخاه محمدا :
سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا * فإن بها ما يدرك الطالب الوترا
وإنا أناس لا تفيض دموعنا * على هالك منّا وإن قصم الظهرا
ولست كمن يحكي أخاه بعبرة * يعصّرها من جفن مقلته عصرا
ولكننا نشفي الفؤاد بغارة * ونلهب في قطري كتائبها جمرا
وقد وهم في نسبتها إليه ، وإنّما هي لدريد بن الصمّة « 3 » يرثي بها أخاه عبد اللّه ، أو لعمرو بن معدي كرب فارس اليمانية « 4 » كما ذكر أبو
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : « قد غصت » .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 30 .
( 3 ) هو دريد بن الصمة ، واسم الصمة معاوية بن الحارث بن بكر ابن هوازن . تغزل بالخنساء وخطبها فامتنعت ، فتهاجيا ، شاعر فحل من شعراء الجاهلية . ابتلي بالبرص والعمى ، أدرك الإسلام وهو طاعن في السن ولكنه لم يسلم . أخرجه قومه ( هوازن ) معهم لقتال المسلمين يوم حنين فقتل كافرا في تلك الوقعة سنة ( 8 ) ه وعمره على ما يقال قد قارب المائتي سنة .
ترجمته في : الأغاني 10 / 7 - 49 ، المعمرون والوصايا / 27 ، المحبر / 298 و 299 ، شرح شواهد المغني / 939 ، الشعر والشعراء / 635 ، أنوار الربيع 3 / ه 325 .
( 4 ) هو أبو ثور عمرو بن معدي كرب الزبيدي بن عبد اللّه بن عمرو بن عاصم . فارس اليمن المشهور . قدم المدينة في السنة التاسعة للهجرة ، فأسلم واستعدى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم على قاتل أبيه ، فأخبره بأن الإسلام هدر ترات الجاهلية ، فغضب ورجع إلى اليمن مرتدا ، وأخذ يغير على القبائل . فأرسل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام بسرية إلى زبيد ، وأرسل خالد بن الوليد بسرية أخرى إلى جعفي وأمر إذا التقيا فعلي هو الأمير . والتقى أبو الحسن بابن معدي كرب فصاح به صيحة انخلع لها قلبه ، وولى هاربا ، وترك وراءه أخاه وابن أخيه قتيلين وخلف ولده أسرى وزوجته سبية ورجع أمير المؤمنين إلى المدينة وخلف على زبيد خالد بن سعيد وكان على مقدمة جيشه ، فعاد عمرو إلى ابن سعيد معلنا توبته ورجوعه إلى حضيرة الإسلام ، فوهب ابن سعيد له زوجته وولده . اشترك المترجم له في حرب القادسية وأبلى فيها البلاء الحسن حتى قتل وعمره أكثر من مئة سنة . وقيل إنه مات سنة 21 ه بعد أن شهد وقعة نهاوند .
ترجمته في : طبقات ابن سعد 5 / 525 ، الشعر والشعراء / 289 ، معاهد التنصيص 1 / 221 ، الأغاني 15 / 200 - 235 ، الاستيعاب / 1201 ، أعيان الشيعة / 3 / القسم الأول / 276 ، إرشاد المفيد / 84 ، سرح العيون / 436 ، أنوار الربيع 2 / ه 82 .