وحمدونة بنت الرشيد ، وعدّة منهن فيهن زبيدة ، وألبستها زبيدة البدلة الجوهر التي وهبها لها الرشيد ولم تمد واحدة منهن يدها إلى النثار ، فقال المأمون : شرفن أبا محمد وأكرمنها فأخذت كل واحدة منهن حبّة وبقي سائره يلوح على الحصير الذهب ، فقال المأمون : قاتل اللّه الحسن بن هاني كأنه شاهد هذا حيث يقول في الحباب :
كأن كبرى وصغرى من فواقعها * حصباء درّ على أرض من الذهب « 1 »
ثم جمعه كله بيده ووضعه في حجرها وقال لها : سليني حوائجك ، فصمتت ، فقالت لها جدّتها : كلمي سيّدك ، فسألته أن يرضى عن إبراهيم بن المهدي « 2 » ، فقال : قد فعلت ، وسألته أن يأذن لزبيدة بالحج ، فأذن لها .
وقيل : إن المأمون لما دخل بها أرادها ، فقالت :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا
هامش
- صناعة الغناء . من أجمل النساء وأظرفهن وأكملهن فضلا وعقلا وصيانة . كان أخوها إبراهيم بن المهدي يأخذ الغناء عنها . وكان في جبهتها اتساع يشين وجهها فاتخذت عصابة مكللة بالجوهر ، لتستر جبينها ، وهي أول من اتخذها . وكانت مشغولة باللهو والطرب ، وكان أخوها الرشيد يبالغ في إكرامها ويجلسها معه على سريره وهي تأبى ذلك وتوفيه حقه . تزوجها موسى بن عيسى العباسي . وقد لا يكون من التاريخ ما يقال عن صلتها بجعفر بن يحيى البرمكي . لها « ديوان شعر » وفي شعرها إبداع وصنعة . مولدها سنة 160 ه ووفاتها سنة 210 ه ببغداد .
ترجمتها في :
الأغاني 10 : 201 ، وفوات الوفيات 2 / 197 ، والنجوم الزاهرة 2 : 191 ، والدر المنثور 349 ، وشذرات 1 : 311 ، ووقعت وفاتها في البصائر والذخائر ( ص 74 ) : سنة 220 ه ، خلافا للمصادر الأخرى . وأشعار أولاد الخلفاء 55 - 83 وفيه طائفة من شعرها . وفي كتاب « تراجم إسلامية » ص 22 أن قصة « غرام العباسة وجعفر » كانت مستقى لبعض كتاب الخيال الغربيين ، فنشرت عنها عدة قصص ، منها ما نشره « لاهارب »Laharpeبالفرنسية ، وفون هامارVon Hammerبالألمانية . وانظر أعلام النساء 1067 - 1074 ويلاحظ ما أورد ياقوت 3 :
200 . الأعلام ط 4 / 5 / 35 .
( 1 ) ديوان أبي نؤاس .
( 2 ) إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور ، العباسي الهاشمي ، أبو إسحاق ، ويقال له ابن شكلة : الأمير ، أخو هارون الرشيد . في ترجمته طول وفي أخباره كثرة . ولد سنة 162 ه في بغداد ونشأ فيها ، وولاه الرشيد إمرة دمشق ، ثم عزله عنها بعد سنتين ، ثم أعاده إليها فأقام فيها أربع سنين . ولما انتهت الخلافة إلى المأمون كان إبراهيم قد اتخذ فرصة اختلاف الأمين والمأمون للدعوة إلى نفسه ، وبايعه كثيرون ببغداد ، فطلبه المأمون ، فاستتر ، فأهدر دمه ، فجاءه مستسلما ، فسجنه ستة أشهر ، ثم طلبه إليه وعاتبه على عمله ، فاعتذر ، فعفا عنه . وكانت خلافته ببغداد سنتين إلا خمسة وعشرين يوما ( 202 - 204 ه ) وتغلب على الكوفة والسواد ، والمأمون -