تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وقال روح بن مقاتل : لما أعرس المأمون ببوران كتبت إليه حظيته عريب « 1 » المغنية الأديبة تهنئه بقولها :
أنعم تخطتك عيون الردى * بزف بوران مدى الدهر بيضة خدر لم يزل نجمها * بنجم مأمون الورى يجري حتى استقر الملك في حجرها * بورك في ذلك من حجر يا سيدي لا تنس عهدي وما * أطلب شيئا غير ما تدري
فوقّعت بوران على الرقعة فقالت : قد عرفت ما تريد ، ثم قالت : يا أمير المؤمنين أنعم بالأذن في زفّها إليك فهو واللّه مكافأتها على شعرها ، فقال : ذلك إليك فزّفت عريب إليه ، فسرّ المأمون بما اجتمع له من الألف بين حظيته وزوجته . وسأذكر شيئا من نبأ عريب فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى . * * * وأما ذو الرئاستين أبو محمد الحسن بن سهل ، وأخوه الفضل فكانا من الكرم والفضل وبسطة اليد في الدنيا والحظ عند الخليفة والشجاعة والأدب والعلم ، خاصة علم النجوم فأن الفضل كان إماما مبرزا فيه ، واستوزر المأمون الفضل وهو يومئذ أمير بخراسان قبل أن يلي الخلافة ، ثم مدة فتنة الأمين وبعدها قتله . ثم استوزر الحسن بعد قتل الفضل ، وكان الحسن شديد الشفقة على الفضل ، فلما قتل الفضل أصابه بسبب تكاثف الحزن سودا حتى قيّد بسببها ،
هامش
( 1 ) وهي عريب المأمونية ، شاعرة مغنية ، أديبة من أعلام العارفات بصنعة الغناء والضرب على العود ، قيل : هي بنت جعفر بن يحيى البرمكي ، نشأت في قصور الخلفاء من بني العباس ، وأعجب بها المأمون ، فقرّبها حتى نسبت إليه ، وقيل : سرقت لما نكب البرامكة وهي صغيرة فاشتراها الأمين ثم إشتراها المأمون ، كانت تلعب الشطرنج ، . يقال : أنها صنعت ألف صوت في الغناء ، ماتت بسامراء سنة 277 ه / 890 م ، لغنائها « ديوان » مفرد . ترجمتها في : الأغاني ط الثقافة 21 / 58 ، ابن الأثير / حوادث سنة 277 ، الدر المنثور 331 ، نزهة الجليس 1 / 300 ، المستطرف من أخبار الجواري 37 ، الاعلام ط 4 / 4 / 227 - 228 .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 84 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني