تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لنا إبل كوم يضيق بها الفضا * ويفترّ عنها أرضها وسماؤها « 1 » فمن دونها أن تستباح دماؤنا * ومن دوننا أن تستباح دماؤها حمى وقرى فالموت دون لقائها * وأهون شيء يوم حقّ فناؤها « 2 »
قلت : ولا يشتبه شعر شاعر بشعر النابغة إلّا وهو في طبقته . وقال أبو الفرج : لما انحرف محمد بن عبد الملك الزيات « 3 » عن إبراهيم ، تحاماه الناس ، وكان الحارث بن بسخير « 4 » صديقه فهجره أيضا فكتب إليه :
تغيّر لي فيمن تغيّر حارث * وكم من أخ قد غيّرته الحوادث أحارث أن شوركت فيك فطالما * غنينا وما بيني وبينك ثالث « 5 »
وقال : لما أتاه خبر موت ابن الزيّات في تنور العذاب :
لمّا أتاني خبر الزيّات * وإنّه قد صار في الأموات أيقنت أن موته حياتي « 6 »
وشعره كثير بديع ، وقد ذكرت منه ما لو تلاه لأفاق به الصريع . وروى أبو الفرج في الأغاني : إن المتوكل بعث إلى إبراهيم يأمره أن يصف له
هامش
( 1 ) الكوم : الإبل الضخمة العظيمة السنام ، الواحدة أكوم ، والأنثى كوماء . ( 2 ) الأغاني 10 / 73 . ( 3 ) هو أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة ، المعروف بابن الزيات . كان أبوه من تجار الكرخ ببغداد . وكان هو أديبا عالما بالنحو وشاعرا مجيدا . استوزر للمعتصم والواثق ، ولما تولى المتوكل وكان حاقدا عليه لم يتعجل قتله ، بل استوزره مدة . وبعد أن صفى أمواله عذبه أربعين يوما في التنور الذي كان ابن الزيات يعذب فيه المصادرين ، حتى مات ، وهو تنور من حديد في داخله مسامير محددة قائمة مثل رؤوس المسال ، فإذا انقلب الداخل فيه أو تحرك من حرارة العقوبة ، تدخل المسامير في جسمه . كانت وفاته سنة 233 ه من آثاره : ديوان رسائل وديوان شعر . ترجمته في : وفيات الأعيان 4 / 182 ، والوافي بالوفيات 4 / 32 ، وشذرات الذهب 2 / 78 ، الكنى والألقاب 1 / 295 ، النجوم الزاهرة 2 / 271 ، الأغاني 23 / 51 - 80 ، معجم الشعراء 365 ، أنوار الربيع 1 / ه 322 - 323 . ( 4 ) هكذا ورد في الأصل ، وفي الأغاني 10 / 55 : « بسخنّر » . ( 5 ) الأغاني 10 / 55 . ( 6 ) ن . م .