تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الوزير القاسم بن عبيد اللّه بن وهب وزير الإمام المقتدر مع جماعة من الأعيان ، فجاء إليه غلام أسرّ إليه شيئا ، فتهلل وجهه وقام مسرعا إلى دار الحرم ، فلبث قليلا ثم عاد إلينا منكسرا ، فلما قعد سألناه ، فقال : إن فلانة المغنية كانت تتردد إلينا ولها جارية من جواريها أعجبتني فسألتها أن تبيعها مني بما احتكمت ، فلم تفعل ، فألححت فلم تجب ، فجاء الغلام الذي رأيتم الساعة وأخبرني إنها أهدتها إلي فأخذني السرور ، ولم أملك نفسي ، ونهضت مبادرا لافتضاضها فإذا بها قد حاضت ساعة دخولها ، فأصابني غمّ شديد على ما فاتني منها ، فأنشدته ارتجالا : « فارس ماض بحربته . . . الخ » . فانجلى همّه وأمر لي بجائزة . قلت : يمكن أن نفطويه أنشد بيتي المأمون لتشابه الواقعتين ، لأن الرواة أطبقوا أنهما للمأمون . وكان الحسن بن سهل ينفق مدة إقامة المأمون عنده بفم الصلح أربعين يوما على ستة وثلاثين ألف صلاح ، فما الظن بغيرهم من الرؤساء والجند والرعية ، ونادى برئت الذمة ممن أوقد نارا في مضربه لطبيخ ، وقام بالجميع من ما له ، ولما عزّ الحطب أمرهم بغمس الحصير في حياض الزيت وإيقاده . وأقول :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وعتبه المأمون في كثرة الإنفاق ، فقال : يا أمير المؤمنين إن اللّه قد رفع قدرك فوق كل أحد فأردت أن يكون نكاحك بقدر رفعتك ، وليس ما أنفقته من مال سهل ، إنما جميع ذلك مما أنعمت به من مالك . قال الثعالبي وغيره : ونثر الحسن رقاعا باسم ضياع له وعقار وبساتين على الكتّاب والحاشية والعامة ، فكل من أصاب رقعة منها أشهد له بما فيها وسجّل له ، وبلغت نفقة الحسن في أربعين يوما عشرة آلاف ألف دينار ، فلما ارتحل المأمون أمر له بعشرة آلاف ألف دينار وأقطعه الصلح وصوغ له خراج مصر .