تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
للوزير : تقبل في المال قول صاحبه ، فسررت للظفر واغتممت لبطلان المال وذهابه بهذه الحيلة ، ولعله قد جمع في زمن طويل وبعد تعب شديد « 1 » . * * * قلت : وهذا من سحر الشعر وفيه تورية من الحيلة بالشعر ما حكى محمد ابن السائب الشاعر الأنطاكي قال : كنت مع جماعة من الشعراء قصدوا إسحاق بن أيوب التغلبي أمير الموصل والجزيرة مادحين له ومؤملين فضله ، فلم يعطنا شيئا وطال مقامنا لديه ، وكان يعشق بدعة جارية عريب المأمونية ، فقلت : واللّه لأخدعنه ، وتوصّلت حتى وقفت بين يديه فقلت :
تدرون ما قالت لأترابها * في السرّ منّا بدعة العالم
قال : فأقبل عليّ وهشّ إليّ وقال : ويلك ما قالت : فقلت :
باللّه إن صغتنّ لي خاتما * فأنقشن إسحاق على الخاتم
فارتاح وطرب واهتزّ وتهلل ، وقال : مليح واللّه ما قالت ، ثم أمر بمائة دينار وحملني على فرس رابع بمركب ثقيل ، والبسني خلعة سنية ، وقال : هذا لك في كل سنة ، ولم يعط أحدا من الشعراء غيري . وكان إسحاق قد أسر صبيا من أبناء بطارقة الروم بديع الجمال فأهداه إلى بدعة فكان يحمل عودها ويحضر معها فقال فيه بعض شعراء وقته :
عجب الناس من رقاعة إسحا * ق وفعل أتاه غير جميل حيث أهدى إلى الغزالة ظبيا * ذا قوام لدن وخدّ أسيل أتراه يعفّ عنها إذا ما * [ قد ] خلوا للعناق والتقبيل فكأني بذيل بدعة قد صا * ر لصيقا للقرطق المحلول قلت لا تنكروا فإن له عذ * را صحيح القياس غير عليل بعدت دارها وقام عليه * فاشتهى أن ينالها برسول
* * *
هامش
( 1 ) الأغاني 10 / 71 .