تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
يده منهم موالي يزيد ، وكان محمد بن صول من رجال الدولة العباسية ودعاتها « 1 » . وأما إبراهيم بن العباس وأخوه عبد اللّه فكانا من الكتّاب ، وكان عبد اللّه أسّنهما وأشدّهما ، وإبراهيم آدبهما وأحسنهما شعرا ، وكان يقول الشعر ويختاره ويسقط أوّله ، ثم يسقط الوسط ، ويسقط ما سبق إليه فلا يدع من القصيدة إلّا اليسير وربما لم يدع إلّا بيتا أو بيتين ، وكان إبراهيم وأخوه من صنايع ذي الرئاستين ، وتنقّل إبراهيم في الأعمال إلى أن مات بسرّ من رأى « 2 » . وكان دعبل يقول : لو تكسّب إبراهيم بالشعر لتركنا في غير شيء « 3 » . وأخبر أبو بكر الصولي قال : انصرف إبراهيم بن العباس يوما من دار المتوكل فقال لنا : أنا واللّه مسرور بشيء ، فقلت له : وما ذاك أعزّك اللّه ؟ قال : كان أحمد بن المدبّر ، رفع إلى أمير المؤمنين إن بعض عماله اقتطع مالا وكان صادقا فيما قال ، وما كنت قد رأيت الهلال على وجه أمير المؤمنين إلّا تلك الساعة ، فدعوت له وضحك ، فقال لي : إن أحمد بن المدبّر قد رفع على عاملك أنه اقتطع من المال كذا وكذا ، فعلمت أنه صادق وضاقت عليّ الحجة ، وخفت أن أحقق قوله ذلك إن اعترفت ثم لا أرجع منه إلى شيء فيعود عليّ الغرم فعدلت عن إقامة الحجة إلى تدبير الحيلة ، فقلت :
ردّ قولي وصدّق الأقوالا * وأطاع الوشاة والعذّالا أتراه يكون شهر صدود * وعلى وجهه رأيت الهلالا
فتهلل وقال : لا يكون واللّه كذلك ، فبحياتي يا إبراهيم زد فيهما بيتين حتى يغنّى فيهما ، فقلت : نعم يا سيدي ، على أن يطالب صاحبي بقول أحمد ، فقال
هامش
- عاش ثماني وأربعين سنة « وفي أنباء نجباء الأبناء 124 ما موجزه : « أراد المهلب أن يمتحن فطنة ولده يزيد في حال غلوميته ، فقال له : يا بني ما أشد البلاء ؟ قال : يا أبة معاداة العقلاء ، ومسألة البخلاء ، وتأمر اللوماء على الكرماء ، فسر المهلب ، وقال : إن بقيت يا بني لترمين الغرض الأقصى » والأعلام ط 4 / 8 / 189 - 190 . ( 1 ) الأغاني 10 / 52 . ( 2 ) ن . م . 10 / 53 - 54 . ( 3 ) ن . م . 10 / 54 ، وفيات الأعيان 1 / 46 .