وكان شيعيا يستعمل التقيّة في أيام المتوكل ويعدّ من شعراء أبي الحسن الرضا عليه السّلام وله فيه أمداح أشهرها حين عهد له المأمون بالخلافة ، وله قصيدة رثى فيها أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام وأنشدها بين يدي الرضا عليه السّلام ، ولم يذكر الأصفهاني إلّا مطلعها وهو :
أزالت عزاء القلب بعد التجلّد * مصارع أبناء النبيّ محمد
فأجازه عنها الرضا عليه السّلام بعشرة آلاف درهم مما ضربت باسمه « 1 » .
وقال أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي « 2 » ، المحدث الشيعي في عيون أخبار الرضا التي صنفها للصاحب : حدثنا الحسين بن إبراهيم الباقطاني « 3 » قال : كان إبراهيم بن العباس صديقا لإسحاق بن إبراهيم أخي زيدان الكاتب المعروف بالزمن فنسخ له شعره في الرضا عليه السّلام وقت منصرفه عن خراسان ، وفيه شيء بخطه ، فكانت النسخة عنده إلى أن ولي إبراهيم ديوان الضياع للمتوكل ، وكان قد تباعد ما بينه وبين إبراهيم فعزله إبراهيم عن ضياع كانت بيده ، وطالبه بمال وشدّد عليه ، فدعا إسحاق بعض من يثق به وقال له : إمض إلى إبراهيم فأعلمه أن شعره في الرضا كله عندي بخطه وغير خطه ، فإن لم يترك المطالبة عني لأوصلنه إلى المتوكل ، فعاد الرجل إلى إبراهيم برسالته ، فضاقت به الدنيا حتى أسقط عنه المطالبة ، وأحرق إسحاق كل ما عنده من شعر بعد أن حلف كل منهما لصاحبه .
هامش
( 1 ) الأغاني 10 / 63 ، انظر عيون أخبار الرضا 2 / 142 .
( 2 ) محمد بن علي بن الحسين بن موسى بابويه القمي ، ويعرف بالشيخ الصدوق : محدث إمامي كبير ، لم ير في القميين مثله ، ولد سنة 306 ه ، ونزل بالري وارتفع شأنه في خراسان ، وتوفي سنة 381 ه ودفن في الري . له نحو ثلاثمائة مصنف ، منها « الاعتقادات - ط » و « من لا يحضر » الفقيه - ط » وغيرهما .
ترجمته في :
روضات الجنات 557 - 560 والنجاشي 276 وفهرست الطوسي 156 ودائرة المعارف الإسلامية 1 : 94 والذريعة 2 : 226 و 315 ثم 7 : 162 ومعجم المطبوعات 43 وBrock . S . 1 : 321ودار الكتب 5 : 275 ، الأعلام ط 4 / 6 / 274 .
( 3 ) الباقطان : قرية بالعراق ، والنسبة إليها باقطاني ، وثم أيضا قرية يقال لها باقطينا ، والنسبة إليها باقطيني .