ونقل ابن خلكان عن ابن خالويه : أن سيف الدولة لما توفي عزم أبو فراس على التغلب على حمص ، فاتصل خبره بأبي المعالي ابن سيف الدولة وغلام أبيه فرغويه فأرسل إليه من قاتله فأخذ وضرب ضربات فمات في الطريق ، وقيل أنه قتل يوم الأربعاء لثمان خلون من شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة في المعركة على باب حمص ، وأخذ رأسه وبقيت جثته في البرية إلى أن جاءه بعض الأعراب فكفنه ودفنه .
وقيل : إن أم أبي المعالي كانت أخت أبي فراس ، وقلعت أمه سخينة عينها حين بلغها قتله « 1 » .
وقيل : إن فرغويه قتله من غير أمر أبي المعالي ، فلما بلغه قتله غمّه ، رحمه اللّه تعالى .
وحكي : إن موته تأخر عن الجراحة ، فكان ينشد مخاطبا ابنته :
أبنيّتي ، لا تجزعي ! * كلّ الأنام إلى ذهاب
نوحي عليّ بحسرة * من تحت سترك والحجاب
قولي إذا كلمتني * فعييت عن ردّ الجواب :
زين الشباب أبو فرا * س لم يمتّع بالشباب ! « 2 »
وكانت مدينة منبج إقطاعه .
والتغلبي ، بالتاء المثناة الفوقية لئلا يتصحف ببني تغلب بالمثلثة ، ثم بكسر اللام ، وإذا نسبت إليه فتحت كراهة اجتماع الأحرف المكسورة المتوالية ، وهو تغلب بن وائل ، أخو بكر بن وائل ، وهم قبائل ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، وربيعة أخو مضر ، وإياد وإنمار ، ولا ولد لنزار من غير هؤلاء .
* * * وأما ابن المعتز الذي وقعت المفاضلة بينه وبين أبي فراس ، فهو أشهر من أن يذكر في الأدب والنسب ، وهو أبو العباس عبد اللّه بن المعتز بن المتوكل بن
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 61 .
( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 60 ، ديوانه 55 .