وكأس سبقت إلى شربها * عذولي كذوب عقيق جرى
يشير بها غصن ناعم * من البان مغرسه في نقا
إذا شئت علّمني بالجفو * ن من مقلة كحّلت بالهوى
له شعر مثل نسج الدرو * ع وجفن سقيم إذا مارنا
ويضحك عن أقحوان الريا * ض يغسّله بالعشيّ النّدى
ومصباحنا قمر مشرق * كترس اللّجين يشقّ الدّجى « 1 »
أقول : ما قول أبي فراس ذكر الدروع والأتراس ولا في مثل الغزل لالفة لهما .
ويعجبني قول الوزير أبي القاسم المغربي الآتي ذكره « 2 » :
وكأنما الشمس المنيرة إذ بدت * والبدر يجنح للغروب وما غرب
متجاريان لذي مجنّ صاغه * من فضّة ولنا مجنّ من ذهب
ونقلت من ديوانه هذه القصيدة المليحة يمدح بها سيف الدولة ويعاتبه وهو بأسر الروم :
أبيت كأني للصّبابة صاحب ، * وللنّوم ، مذ بان الخليط ، مجانب
وما أدّعي أنّ الخطوب تخيفني * لقد خبرتني بالفراق النّواعب
ولكنّني ما زلت أرجو وأتّقي * وجدّ وشيك البين والقلب لاعب
وما هذه في الحبّ أوّل مرّة * أساءت إلى قلبي الظّنون الكواذب
فلا وأبي العشّاق ، ما أنا لاعب * إذا هي لم تلعب بصبري الملاعب
ومن مذهبي حبّ الدّيار لأهلها ، * وللنّاس فيما يعشقون مذاهب
عليّ لربع العامريّة وقفة * تملّ عليّ الشّوق والدّمع كاتب « 3 »
تكاثر لوّامي على ما أصابني * كأن لم تكن إلّا لأسري النّوائب
يقولون : لم ينظر عواقب أمره * ومثلي من تجري عليه العواقب
هامش
( 1 ) ريحانة الألبا 20 / 491 - 492 ، وهي لابن المعتز « أنظر ديوانه 1 / 3 » وفيه : « وقد نسبت لأبي فراس 2 / 457 » كما أنها توهم في الريحانة إنها لعلي بن الجهم وهي ليست كذلك .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 57 .
( 3 ) العامرية : صفة لامرأة من بني عامر . تمل علي : تملي علي .