ولا أنا راض إن كثرن مكاسبي ، * إذا لم تكن بالعزّ تلك المكاسب
ولا السّيّد القمقام عندي بسيّد * إذا استنزلته عن علاه الرّغائب
أيعلم ما نلقى ؟ نعم يعلمونه * على النّأي أحباب لنا وحبائب
أأبقى أخي دمعا ، أذاق كرى أخي ؟ * أآب أخي بعدي منه الصّبر آئب « 1 »
بنفسي وإن لم أرض نفسي لراكب * يسائل عنّي كلّما لاح راكب « 2 »
قريح مجاري الدّمع مستلب الكرى * يقلقله همّ من الشّوق ناصب
تجاوزت القربى المودّة بيننا ، * فأصبح أدنى ما يعدّ المناسب
أخي لا يذقني اللّه فقدان مثله ، * وأين له مثل ، وأين المقارب ؟
ألا ليتني حمّلت همّي وهمّه ، * وأنّ أخي ناء عن الهمّ عازب
فمن لم يجد بالنّفس دون حبيبه * فما هو إلّا ماذق الودّ كاذب « 3 »
أتاني ، مع الرّكبان ، أنّك جازع ، * وغيرك يخفى عنه للّه واجب
وما كنت ممّن يسخط اللّه فعله * وإن أخذت منه الخطوب السّوالب
وإني لمجزاع ، خلا أنّ عزمة * تدافع عني حسرة وتغالب
ورقبة حسّاد صبرت لوقعها * لها جانب مني وللحرب جانب
وكم من حزين مثل حزني وواله * ولكنّني وحدي الحزين المراقب
ولست ملوما إن بكيتك من دمي * إذا قعدت عني الدّموع السّواكب
رماني زمان بالفراق جسارة * كأن لياليه لديّ الأقارب
ولكنني في ذا الزمان وأهله * غريب وأفعالي لديه غرائب
وأي أخ يصفو وأصفو وإنّما * الأرقاب في هذا الزمان العقارب
ألا ليت شعري هل تبيت مغذّة * تناقل بي يوما إليك الرّكائب
لعلّ الليالي أن تعود فرّبما * تجلين إجلاء الغيوم المصائب
فتعتذر الأيام من طول ذنبها * إليّ ويأتي الدهر والدهر تائب « 4 »
هذه القصيدة طنّانة ، وجميع شعره على هذه الطريقة .
وكان شديد التشيّع على مذهب سيف الدولة .
هامش
( 1 ) آب : قصد .
( 2 ) أراد بالراكب المسائل : أخاه .
( 3 ) ماذق الود : أي أن وده مشوب بكدر .
( 4 ) ديوانه 35 - 39 .