ألم يعلم الذّلّان أنّ بني الوغى * كذاك ، سليب بالرّماح وسالب « 1 »
وإنّ وراء الحزم فيها ودونه * مواقف تنسى دونهنّ التّجارب
أرى ملء عينيّ الرّدى فأخوضه * إذ الموت قدّامي وخلفي المعايب
وأعلم قوما لو تتعتعت دونها * لأجهضني بالذّمّ منهم عصائب « 2 »
ومن شرفي أن لا يزال يعيبني * حسود على الأمر الذي هو عائب
رمتني عيون النّاس حتى أظنّها * ستحسدني في الحاسدين الكواكب
فلست أرى إلّا عدوّا محاربا ، * وآخر خير منه عندي المحارب
فهم يطفئون المجد واللّه موقد ، * وهم ينقصون الفضل واللّه واهب
ويرجون إدراك العلا بنفوسهم * ولم يعلموا أنّ المعالي مواهب
وهل يدفع الإنسان ما هو واقع ؟ * وهل يعلم الإنسان ما هو كاسب ؟
وهل لقضاء اللّه في الخلق غالب ؟ * وهل من قضاء اللّه في الخلق هارب ؟
عليّ طلاب المجد من مستقرّه * ولا ذنب لي إن حاربتني المطالب
وعندي صدق الضّرب في كل معرك ، * وليس عليّ إن تبين المضارب « 3 »
إذا اللّه لم يحرزك ممّا تخافه ، * فلا الدّرع منّاع ولا السّيف قاضب « 4 »
ولا سابق ممّا تخيّلت سابق ؛ * ولا صاحب ممّا تخيّرت صاحب
عليّ لسيف الدّولة القرم أنعم * أوانس لم ينفرن عني ربائب
أأجحده إحسانه فيّ ، إنّني * لكافر نعمى إن فعلت موارب
لعلّ القوافي عقن عمّا أردته ، * فلا القول مردود ولا العذر ناضب
ولا شكّ قلبي ساعة في اعتقاده * ولا شاب ظني قطّ فيه الشّوائب
تؤرّقني ذكرى له وصبابة ؛ * وتجذبني شوقا إلي الجواذب
ولي أدمع طوعى إذا ما أمرتها ، * وهنّ عواص في هواه غوالب
فلا تحسبن سيف الدّولة القرم أنّني * سواك إلى خلق من النّاس راغب
فلا تلبس النّعمى وغيرك ملبس ، * ولا تقبل الدّنيا وغيرك واهب
ولا أنا من كلّ المطاعم ، طاعم * ولا أنا ، من كلّ المشارب ، شارب
هامش
( 1 ) الذلان : الذليل .
( 2 ) تتعتعت : تقلقلت . أجهضني : أبعدني ، أزلقني .
( 3 ) المضارب ، الواحد مضرب : مكان الضرب من السيف .
( 4 ) قاضب : قاطع .