وهو راكبه من أعلى الحصن إلى الفرات فنجا سباحة من الأسر الآخر بمنبج في شوال سنة إحدى وخمسين ، فحمل إلى قسطنطينية ، فأقام في الأسر أربع سنين ، وله في الأسر أشعار كثيرة « 1 » ، ذكرنا منها في ترجمة أبي محمد إسحاق بن المهدي « 2 » طرفا عند ذكر الحمامة .
وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في شرح الجهورية : كان ملك الروم أذن للأسرى أن يتزاوروا يوم السبت وهم بالروم بحبسه ، فقال أبو فراس :
جعلوا الالتقاء في كل سبت * فجعلناه بالكراهة عيدا
وشركنا اليهود فيه فكدنا * رغبة أن نزيل عنه اليهودا
ومن شعره الذي دلّ على إبانة دلالة الزئير على الرئبال ، والشرار على الاشتعال :
علونا جوشنا بأشدّ منه ، * وأثبت ، عند مشتجر الرّماح
بجيش جاش بالفرسان حتى * حسبت البرّ بحرا من سلاح
وألسنة من العذبات حمر * تخاطبنا بأفواه الجراح « 3 »
جوشن هنا : جبل مشهور بأطراف الروم مما يلي الشام ، وإنما قيّدته لأني رأيت في حواشي ريحانة شهاب الدين الخفاجي ما يقتضي أن الجوشن الترس ، نعم الجوشن الترس في غير شعر أبي فراس . والسياق ظاهر .
وله في وصف سحابة :
وسارية لا تملّ البكا * جرى دمعها في خدود الثّرى
سرت تقدح الصبح في ليلها * ببرق كهنديّة تنتضى
فلما دنت جلجلت في السما * رعدا أجشّ كصوت الرّحا
ضمان عليها ارتداغ البقا * ع بأنوائها واعتجار الرّبى
فما زال مدمعها باكيا * على التّرب حتى اكتسى ما اكتسى
فأضحت سواء وجوه البلاد * وجنّ النبات بها والتقى
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 59 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 28 .
( 3 ) كاملة في ديوانه 69 .