لما سألت الناس عن واحد * أصبح في الأمة محمودا
قالوا جميعا إنه قاسم * أشبه آباء له صيدا
لو عبدوا شيئا سوى ربهم * أصبحت في الأمة معبودا
لا زلت في نعمى وفي غبطة * مكرّما في الناس معدودا
فأمر له بألف درهم وكسوة ، فلما جيء له بالدراهم أخذ منها عشرة وقال :
تأمر القهرمان « 1 » أن يعطي الباقي متفرقا كلما جئت ، لئلا تضيع مني ، فقال للقهرمان : خذ المال ، وكلما جاءك فاعطه ما شاء حتى يفرق الموت بيننا ، فبكى جعيفران ، ثم قال :
يموت هذا الذي أراه * وكلّ شيء له نفاد
لو غير ذي العرش دام شيء * لدام ذا المفضل الجواد « 2 »
ولقيه بعد مدة فقال [ من الرجز ] :
يا معدي الجود على الأموال * ويا كريم النفس في الفعال
قد صنتني عن ذلة السؤال * صانك ذو العزة والجلال
[ بجودك الموفي على الآمال ] * من غير الأيام والليالي « 3 »
ولم يزل يختلف إلى أبي دلف فيبره حتى فرق الموت بينهما .
قلت : رحمه اللّه أبا دلف ، فلقد كان من حسنات الدهر جودا وشجاعة وأدبا .
وذكر أيضا : أن جعيفران اطلع يوما على حبّ « 4 » فيه ماء ، فرأى وجهه قد تغيّر ، وشعره قد عفى ، فقال :
ما جعفر لأبيه * ولا له بشبيه
أضحى لقوم كثير * فكلّهم يدعيه
فذا يقول بنيّي * وذا يخاصم فيه
هامش
( 1 ) القهرمان : الوكيل أو أمين الدخل والخرج والجمع قهارمة .
( 2 ) الأغاني 20 / 208 .
( 3 ) الأغاني 20 / 209 ، وما بين المعقوفين سقط في الأصل أكملناه من الأغاني .
( 4 ) الحبّ : الجرّة الضخمة .