تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
لما سألت الناس عن واحد * أصبح في الأمة محمودا قالوا جميعا إنه قاسم * أشبه آباء له صيدا لو عبدوا شيئا سوى ربهم * أصبحت في الأمة معبودا لا زلت في نعمى وفي غبطة * مكرّما في الناس معدودا
فأمر له بألف درهم وكسوة ، فلما جيء له بالدراهم أخذ منها عشرة وقال : تأمر القهرمان « 1 » أن يعطي الباقي متفرقا كلما جئت ، لئلا تضيع مني ، فقال للقهرمان : خذ المال ، وكلما جاءك فاعطه ما شاء حتى يفرق الموت بيننا ، فبكى جعيفران ، ثم قال :
يموت هذا الذي أراه * وكلّ شيء له نفاد لو غير ذي العرش دام شيء * لدام ذا المفضل الجواد « 2 »
ولقيه بعد مدة فقال [ من الرجز ] :
يا معدي الجود على الأموال * ويا كريم النفس في الفعال قد صنتني عن ذلة السؤال * صانك ذو العزة والجلال [ بجودك الموفي على الآمال ] * من غير الأيام والليالي « 3 »
ولم يزل يختلف إلى أبي دلف فيبره حتى فرق الموت بينهما . قلت : رحمه اللّه أبا دلف ، فلقد كان من حسنات الدهر جودا وشجاعة وأدبا . وذكر أيضا : أن جعيفران اطلع يوما على حبّ « 4 » فيه ماء ، فرأى وجهه قد تغيّر ، وشعره قد عفى ، فقال :
ما جعفر لأبيه * ولا له بشبيه أضحى لقوم كثير * فكلّهم يدعيه فذا يقول بنيّي * وذا يخاصم فيه
هامش
( 1 ) القهرمان : الوكيل أو أمين الدخل والخرج والجمع قهارمة . ( 2 ) الأغاني 20 / 208 . ( 3 ) الأغاني 20 / 209 ، وما بين المعقوفين سقط في الأصل أكملناه من الأغاني . ( 4 ) الحبّ : الجرّة الضخمة .