تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
والأمّ تضحك منهم * لعلمها بأبيه « 1 »
وأسند عن محمد بن الحسن الكاتب قال : مرّ بي جعيفران مرّة فقال : أنا جائع فأي شيء عندك ؟ قلت : سلق بخردل ، قال : أشقّ معه بطيخا ، قلت : افعل ، فادخل وبعثت جاريتي لتجني بطيخا وقدّمت إليه السلق والخردل مع خبز ، فأكل ، وأبطأت الخادمة حتى ضجر ، فأقبل عليّ مغضبا فقال :
سلقتنا وخردلت * ثم ولّت فأدبرت وأراها بواحد * وافر الأير قد خلت
فخرجت واللّه فوجدتها في الدهليز خالية بسائس كما وصف « 2 » . السلق ، بكسر المهملة : بقل معروف ومزاجه معتدل ، وقيل تغلب عليه الرطوبة وفيه بورقيه بها يلين ويحلل ما في الأمعاء ، أو هو بارد رطب في الأولى . واجتمع جعيفران يوما مع محمد بن بشير الرياشي الشاعر في بستان ، فانفرد ابن بشير لقضاء الحاجة وفاعرسي « 3 » عظيم ، فأبصره جعيفران فقال :
قد قلت لابن بشير * لما رمى من عجانه في الأرض تل سماء * علا على كثبانه طوبى لصاحب أرض * خرّيت في بستانه
فجعل ابن بشير يشتمه ويقول : يا مجنون ، يا ابن الزانية صيّرتني شهرة بشعرك ، وجعيفران يضحك . أذكرني ابن بشير أبياته المليحة في الفرج ، وأن الرزق بغير حيلة ، وأسوق لها حكاية وهي : إن المعتصم غزا الروم فأتاه بعض سراياه بخبر غمّه ، فركب من فوره وسار أحث سير فسمع منشدا يتمثل في عسكره بقول ابن بشير :
إنّ الأمور إذا انسدّت مسالكها * فالصّبر ينتج منها كلّ ما ارتتجا
هامش
( 1 ) الأغاني 20 / 209 . ( 2 ) الأغاني 20 / 210 . ( 3 ) كذا في الأصل .