تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
فسرّ بذلك وطابت نفسه ، ثم التفت إلى من معه ، فقال : لمن هذا ؟ قالوا : لمحمد بن بشير قال : أمر محمود ، وبشير سريع إن شاء اللّه تعالى . وتمام الأبيات :
ماذا يكلّفك الرّوحات والدّلجا * البرّ يوما ويوما تركب اللّججا « 1 » كم من فتى قصرت في الرّزق خطوته * ألفيته بسهام الرّزق قد فلجا « 2 » لا تيأسنّ وإن طالت مطالبة * إذا استعنت بصبر أن نرى فرجا إن الأمور إذا أنسدّت مسالكها * فالصّبر يفتح منها كلّ ما ارتتجا « 3 » أخلق بذي الصّبر أن يحظى بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا « 4 » قدّر لرجلك قبل الخطو موضعها * فمن علا زلقا عن غرّة زلجا « 5 » ولا يغرّنك صفوا أنت شاربه * فربّما كان بالتّحريم « 6 » ممتزجا « 7 » لا ينتج الناس إلّا من لقاحهم * يبدو لقاح الفتى يوما إذا نتجا
وكان ابن بشير منتقلا ، وهو من أهل البصرة ، وفي شعره مقاصد حسنة ، ومن مشهور شعره وهو حكمة أيضا :
جهد المقل إذا أعطاك نائله * ومكثر من غنى سيّان في الجود لا يعدم السائلون الخير أفعله * أما نوالا وأما حسن مردود
* * * ومن شعراء المجانين : أبو دانق الموسوس البغداذي ، وله حكايات ظريفة ، منها : ما حكاه يعقوب بن الدقّاق المستملي من أبي نصر صاحب الأصمعي قال : كنّا يوم جمعة بقبة الشعراء في رحبة جامع المنصور نتناشد الأشعار ، فكنت أعلاهم صوتا إذ صاح بي صائح من ورائي يا منتوف ، فتغافلت كأنّي لم أسمع ،
هامش
( 1 ) الروحات : واحدها روحة من الرواح ، يكون بمعنى الغدة . ( 2 ) سهام الرزق : الحظوظ ، والفلج : الغلب . ( 3 ) الفتق : الشق . وارتتج : انغلق . ( 4 ) أخلق : أجدر . ( 5 ) الزلق هنا : مكان الزلق . والعزّة : الغفلة ، وزلج : زلل . ( 6 ) التحريم : الصعوبة . ( 7 ) ديوان الحماسة لأبي تمام 346 .