والعرب تقول : رهبوت خير من رحموت ، وطبع الناس ظلم من لم يخافوه ، والأخيار قليل ، ولذا قال أبو الطيب :
ومن عرف الأيام معرفتي بها * وبالناس روّى رمحه غير راحم
فليس بمرحوم إذا ظفروا به * ولا في الردى الجاري عليهم بآثم
وحلف بعض الأعراب يمينا غموسا في دين عليه لأجر ثم قال :
طمست الذي في الطرس مني بحلفة * سيغفرها الرحمن وهو غفور
فسئل عن حاله مع خصومه ، فأنشد :
ولو كنت الحديد لكسروني * ولكنّي أشدّ من الحديد
وأما نصب خبر ليت ، في ليت عينيه سواء ، فإنه مذهب الإمام الفراء ، لأنه أجاز رفعه كما اشتهر ونصبه ، لتضمنه أتمنّى ، وأنشد له شاهدا :
( ليت الشباب هو الرجيع على الفتى )
بنصب الرجيع والضمير الفاعل مؤكد على المحل ، كقوله تعالى :
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
« 1 » ، وأجاز أبو الحسن الكسائي أيضا بإضمار كان ، كقول الشاعر :
( يا ليت أيام الصبا رواجعا )
* * * رجع ، وقال الصفدي في شرح القصيدة الجهورية : قيل لجعيفران : أتشتم فاطمة صلوات اللّه عليها ولعن شاتمها ، وتأخذ درهما ؟ قال : لا إلّا إني أسبّ عائشة وأباها واعطوني نصفا .
وذكر أبو الفرج في الأغاني : إنه جاء يوما إلى أبي دلف العجلي - الآتي ذكره « 2 » - فأنشده :
يا أكرم العالم موجودا * ويا أعزّ الناس مفقودا
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآية 76 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 132 .