تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الكذب وتتخوّف مني مكافأتهم ، ثم ولّى وهو يقول [ من الرجز ] :
لست براض من جهول فعلا * ولا مجازيه بجهل عقلا « 1 » لكن أرى الصفح لنفسي فضلا * من يرد الخير يجده سهلا « 2 »
وقال سلمة النحوي : مررت ببغداد ، فرأيت قوما مجتمعين فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : جعيفران المجنون ، فقلت : قل بيتا بنصف درهم . قال : هاته ، فأعطيته ، فقال :
لجّ ذا الهمّ واعتلج * كلّ همّ إلى فرج « 3 »
ثم قال : زدني حتى أزيدك « 4 » . وقال عثمان الكاتب أيضا : مرّ بي جعيفران والصبيان يشتدون خلفه يصيحون به : يا جعيفران يا خرّا في الدار فلما بلغ إليّ وقف ، وتفرّقوا عنه فقال : يا أبا عبد اللّه :
رأيت الناس يدعوني * بمجنون على حالي وما بي اليوم من جنّ * ولا وسواس بلبال « 5 » ولكن قولهم هذا * لإفلاسي وإقلالي « 6 » ولو كنت أخا وفر * رخيّا ناعم البال رأوني حسن الفعل * أحلّ المنزل العالي وما ذاك على خير * ولكن هيبة المال « 7 »
قال أبو الفرج : وتقدم جعيفران إلى أبي يوسف القاضي الأعور في حكومة شيء كان في يده من وقف ، فمنعه منه ، فقال : أراني اللّه أيها القاضي عينيك
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : « جهلا » . ( 2 ) الأغاني 20 / 204 . ( 3 ) اعتلج : كثر والتطم . ( 4 ) الأغاني 20 / 205 . ( 5 ) البلبال والبلابل : شدّة الهم والوسواس في الصدور وحديث النفس . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إن أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الأخرة ، إنما عذابها في الدنيا البلابل والزلازل والفتن . ( 6 ) الأقلال : الفقر ، المقل : الفقير . ( 7 ) الأغاني 20 / 205 - 206 .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 488 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني