الكذب وتتخوّف مني مكافأتهم ، ثم ولّى وهو يقول [ من الرجز ] :
لست براض من جهول فعلا * ولا مجازيه بجهل عقلا « 1 »
لكن أرى الصفح لنفسي فضلا * من يرد الخير يجده سهلا « 2 »
وقال سلمة النحوي : مررت ببغداد ، فرأيت قوما مجتمعين فقلت : ما هذا ؟
فقالوا : جعيفران المجنون ، فقلت : قل بيتا بنصف درهم . قال : هاته ، فأعطيته ، فقال :
لجّ ذا الهمّ واعتلج * كلّ همّ إلى فرج « 3 »
ثم قال : زدني حتى أزيدك « 4 » .
وقال عثمان الكاتب أيضا : مرّ بي جعيفران والصبيان يشتدون خلفه يصيحون به : يا جعيفران يا خرّا في الدار فلما بلغ إليّ وقف ، وتفرّقوا عنه فقال :
يا أبا عبد اللّه :
رأيت الناس يدعوني * بمجنون على حالي
وما بي اليوم من جنّ * ولا وسواس بلبال « 5 »
ولكن قولهم هذا * لإفلاسي وإقلالي « 6 »
ولو كنت أخا وفر * رخيّا ناعم البال
رأوني حسن الفعل * أحلّ المنزل العالي
وما ذاك على خير * ولكن هيبة المال « 7 »
قال أبو الفرج : وتقدم جعيفران إلى أبي يوسف القاضي الأعور في حكومة شيء كان في يده من وقف ، فمنعه منه ، فقال : أراني اللّه أيها القاضي عينيك
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : « جهلا » .
( 2 ) الأغاني 20 / 204 .
( 3 ) اعتلج : كثر والتطم .
( 4 ) الأغاني 20 / 205 .
( 5 ) البلبال والبلابل : شدّة الهم والوسواس في الصدور وحديث النفس . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إن أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الأخرة ، إنما عذابها في الدنيا البلابل والزلازل والفتن .
( 6 ) الأقلال : الفقر ، المقل : الفقير .
( 7 ) الأغاني 20 / 205 - 206 .