تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
سواء ، فأمسك عنه وأمر بردّه وحمله إلى منزله ، فلما رجع أطعمه ووهب له دراهم وقال له : ما أردت أن يرد اللّه على ما ذهب من بصري أو غير ذلك ؟ فقال جعيفران : واللّه لئن كنت وهبت لي الدراهم لأسخر منك إنك لأنت المجنون لا أنا ، إخبرني كم أعور صار أعمى ؟ قال القاضي : كثير ، قال : فهل رأيت أعور صحّ قطّ ؟ . قال : لا ، قال : فكيف توّهمت عليّ الغلط ، فضحك منه وصرفه « 1 » . قلت : أحسب أن الشاعر أخذ منه . ومن قول الشاعر الحسن بن سهل المشار إليه في أول الكتاب :
خاط لي عمرو قباء * ليت عينيه سواء
وهذا نوع من البديع يسمى إيهام المدح بالذم ، ومما يعجبني منه قول الحماسي « 2 » :
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا « 3 » إذا لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا « 4 » لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا لكنّ قومي وإنّ كانوا ذوي حسب * ليسوا من الشرّ في شيء وإن هانا يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا كأنّ ربّك لم يخلق لخشيته * سواهم في جميع الناس إنسانا فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا قوم إذا الشرّ أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا « 5 »
الزرافات : الجماعات ، وظاهر يجزون وما بعده المدح وباطنه الذم بالذلّة ،
هامش
( 1 ) الأغاني 20 / 207 . ( 2 ) الأبيات لرجل من بلعنبر يقال له قريط بن أنيف . ( 3 ) تستبح : من الاستباحة ، وهي استحلال الشيء ظلما . اللقيطة : هي أم حصن بن حذيفة ، من بني فزارة . ( 4 ) الحفيظة : الغضب . واللوثة : الضعف مع اللين . ( 5 ) ابداء الشر ناجذبة : مثل يضرب لشدته وصعوبته ، ديوان الحماسة لأبي تمام 29 - 30 .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 489 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني