وهم بها ، فأجمعهم الخالدي على أنس في منزله وكان بينهم أصناف الريحان والفاكهة ، واتفق إن غيّمت السماء وجاءت بوابل عظيم وبرد وستر وجه الأرض ، فألقى الخالدي من النارنج الذي بين أيديهم على البرد وقال : يا أصحابنا من يصفه ، فبدرهم السلامي فقال :
للّه درّ الخالد * يّ الأوحد النّدب الخطير
أهدى إليّ المز * ن عند جمود نار السّعير
حتى إذا صدر العتا * ب إليه عن حرّ الصدور
بعثت إليه هديّة * عن حاضري أيدي السرور
لا تعذلوه فإنه * اهدى الخدود إلى الثغور « 1 »
فشهدوا بفضله ، أما التلعفري فإنه بقي على ريبة ، فقال فيه السلامي :
سعى التّلّعفري إلى وصالي * ونفس الكلب تكبر عن وصاله
ينافي خلقه خلقي وتأبى * فعالي أن تضاف إلى فعاله
فصنعتي النفيسة في لساني * وصنعته الخبيثة في نذاله
فإن أشعر فما هو من رجالي * وإن يصفح فما أنا من رجاله « 2 »
قلت : والتلعفري شاعر محسن ، وله البيت المليح الذي ادعى أنه وارد فيه نجم الدين يعقوب بن صابر المنجنيقي « 3 » :
لو أن لحية من يشيب صحيفة * لمعاده ما اختارها بيضاء
وبيت أبي يعقوب :
هامش
- الأيوبي صاحب دمشق وأجزل له العطايا ، ثم طرده حين علم أنه منهمك بلعب القمار فسافر إلى حلب واتصل بصاحبها الملك الناصر يوسف بن محمد الأيوبي ، فأكرمه وقرر له رسوما ، فجعل يبددها بلعب القمار . ولما ضيق عليه الملك عاد أدراجه إلى دمشق وأخذ يستجدي بشعره ويقامر .
وتوفي بحماة سنة 675 ه . له ديوان شعر صغير مطبوع .
ترجمته في : فوات الوفيات 2 / 546 ، النجوم الزاهرة 7 / 255 ، شذرات الذهب 5 / 349 ، هدية العارفين 2 / 132 ، أنوار الربيع 1 / ه 369 - 370 .
( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 296 .
( 2 ) يتيمة الدهر 2 / 296 .
( 3 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .