فقصدني فأذنت له وكان عليه مرقعة ، وفي رجله نعل طاف ، فنظرت إلى حاجبي ، فقال له وهو يصعد إليّ : إخلع نعلك ، فقال : ولم ، ولعلّي أحتاج إليها بعد ساعة ، فغلبني الضحك وقلت : تراه يريد أن يصفعني .
وقال أبو محمد القاسم بن علي الحريري في « درّة الغوّاص » : حكى لي أبو الفتح عبدوس بن محمد الهمذاني حين قدم البصرة سنة نيف وستين وأربعمائة : إن الصاحب أبا القاسم بن عباد رأى أحد ندمائه متغيّر السجيّة ، فقال له : ما الذي بك ؟ ، قال : هما ، فقال : مه ، فقال النديم : وه ، فاستحسن الصاحب ذلك وخلع عليه .
قلت : وقريب من هذا أن بعض الظرفاء سمع امرأة حسناء تقول وقد أتت إلى جانب نهر : يا جارية أين أضع رجلي ، فقالت لها : على كتفي ، قالت :
فخفي ، قال لها : في رقبة زوجك ، فقالت : من أين خرجت ؟ قال : من بيتك ، قالت : مصفوع ، فقال لها : على تهمة بك ، قالت : وأنت عنا بريء ، فانقطع .
وقيل : إن الخطيري « 1 » الوراق دخل يوما على الصاحب فقام ، فضرط ، فقال : يا مولاي هذا صفير التخت ، فقال : بل صفير التحت ، فاستحيى وانقطع عنه ، فكتب إليه :
قل للخطيري « 2 » لا تذهب على عجل * من ضرطة اشبهت بابا على عود
فإنها الريح لا تسطيع تمسكها * إذ لست أنت سليمان بن داود « 3 »
وقال محمد بن المرزبان : كنت بين يدي الصاحب ليلة فنعس وأخذ إنسان يقرأ : ( والصافات ) ، واتفق ابن بعض هؤلاء الأجلاف من وراء النهر نعس أيضا وضرط أيضا ضرطة منكرة ، فأنتبه الصاحب وقال : يا أصحابنا نمنا على ( الصافات ) ، وانتبهنا على ( المرسلات ) .
قلت : الظاهر أن الجمال بن نباتة لمح قوله :
هامش
( 1 ) في اليتيمة 3 / 198 : « ابن الخضيري » .
( 2 ) في اليتيمة : « قل للخضيري » .
( 3 ) يتيمة الدهر 3 / 199 ، معاهد التنصيص 2 / 155 ، معجم الأدباء 6 / 255 وفيه : « الحضيري » كنايات الثعالبي 29 وفيه « الحصيري » .