وخيرك من باسط كفّه * وممن ثناها قريب الجنى
غمرت الورى بصنوف المنى * فأصغر ما ملكوه الغنى
وغادرت أشعرهم مفحما * واشكرهم عاجزا ألكنا
أيا من عطاياه يهدي الغنى * إلى راحتي من قصى أو دنا
كسوت المقيمين والزائري * ن كسى لم نخل مثلها ممكنا
وحاشية الدار يمشون في * ثياب من الخزّ إلّا أنا
فقال الصاحب : قرأت في أخبار معن بن زائدة ، أن رجلا قال له : احملني إيها الأمير ، فأمر له بجمل وفرس وبغل وحمار وجارية ، وقال : لو علمت أنه خلق مركوب غير هذه لحملتك عليه ، وقد أمرنا لك من الخز بجبّة وقميص ودرّاعة وعمامة وسراويل ومنديل ومطرف ورداء وكساء وجورب وكيس ، ولو علمنا لباسا آخر يتخذ من الخزّ لأعطيناك « 1 » .
قال : وحدثني أبو الحسن محمد بن الحسن النحوي « 2 » قال : سمعت الصاحب يقول : حضرت مجلس ابن العميد عشيّة من عشايا رمضان ، وقد حضره الفقهاء والمتكلمون للمناظرة ، وأنا إذ ذاك في ريعان شبابي ، فلما تقوّض ذلك المجلس انصرف القوم وقد حلّ الإفطار ، وأنكرت ذلك بيني وبين نفسي ، وعجبت من إغفاله الأمر بتفطير الحاضرين مع وفور رئاسته ، وعاهدت اللّه لا أخل بما أخلّ به إذا قمت يوما مقامه ، فكان الصاحب لا يدخل عليه في شهر رمضان أحد بعد العصر كائنا من كان فيخرج من داره إلّا بعد الإفطار ، فكانت داره لا تخلو ليلة من ليالي الشهر من ألف نفس مفطرة ، وكانت صلاته ونفقاته في هذا الشهر مبلغا ما يطاق منها في جميع السنة « 3 » .
وقال بديع الزمان ، أبو الفضل الهمداني ، قال : لما أدخلني أبي إلى الصاحب ووصلت إلى مجلسه ، واصلت الخدمة بتقبيل الأرض ، فقال لي : يا بني اقعد ، لم تسجد ، كأنك الهدهد ؟ « 4 » .
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 192 - 193 ، وفيات الأعيان 1 / 229 .
( 2 ) في اليتيمة : « أبو الحسين ، محمد بن الحسين » .
( 3 ) يتيمة الدهر 3 / 193 .
( 4 ) يتيمة الدهر 3 / 193 .