الصاحب : ما دليلك ، قال : جربّه في الذي ناولك ، فقال : لا أستجيز ذلك ولا استحله ، قال : جرّبه في دجاجة ، قال : التمثيل بالحيوان لا يجوز ، وردّ القدح وأمر بقلبه ، وقال للغلام : انصرف عني ولا تدخل داري ، وأمر بإجراء رزقه ، وقال : لا ندفع اليقين بالشك ، والعقوبة بقطع الرزق نذالة .
وقال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني الشاعر المشهور « 1 » : انصرفت يوما من دار الصاحب ، وذلك قبل العيد ، فجاءني رسوله بعطر الفطر ومعه رقعة فيها :
يا أيها القاضي الذي نفسي له * مع قرب عهد لقائه مشتاقه
أعطيت عطرا مثل طيب ثنائه * فكأنما أهدي له أخلاقه « 2 »
وقال : إن الصاحب يقسم لي من اقباله وإكرامه بجرجان أكثر مما يتلقاني به في سائر البلاد ، وقد استعفيته يوما لكثرة ما يخجلني به ، فأنشدني لنفسه :
أكرم أخاك بأرض مولده * وأمدّه من فعلك الحسن
فالعزّ مطلوب وملتمس * وأعزّه ما كان في الوطن « 3 »
ثم قال : قد فرغت من هذا المعنى في قصيدتك العينية ، فقلت : لعل مولانا يريد قولي :
وشيّدت مجدي بين قومي فلم أقل * ألا ليت قومي يعلمون صنيعي
قال : ما أردت غيره .
وكان الصاحب قد ولّى القاضي عبد الجبار الاسترآباذي قضاء القضاة بهمذان والجبال فاستقبله يوما ولم يترجّل له ، وقال : أيها الصاحب أريد الترجل للخدمة ، ولكن العلم يأبى ذلك ، وكان يكتب في عنوان كتابه إلى الصاحب : من عبد الجبار بن أحمد ، ثم كتب : من وليه عبد الجبار بن أحمد ، فقال الصاحب :
إن القاضي يؤول أمره إلى أن يكتب الجبار بن أحمد .
وقال الصاحب : ما قطعني إلّا شاب بغدادي ورد علينا إلى أصبهان ،
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) يتيمة الدهر 3 / 198 ، معجم الأدباء 14 / 21 ، معاهد التنصيص 2 / 157 ، ديوانه 253 .
( 3 ) اليتيمة 3 / 199 ، معجم الأدباء 14 / 21 ، النثر الفني 2 / 8 - 9 ، ديوانه 293 .