تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قال : وحدثني عون بن الحسين الهمداني ، أنه قال : ما استأذنت على فخر الدولة ، وهو في مجلس الأنس إلّا انتقل إلى مجلس الحشمة فأذن لي فيه ، وما أذكر أنه تبذل بين يديّ يوما ، أو مازحني إلّا مرّة واحدة ، فإنه قال في شجون الحديث : بلغني أنك تقول المذهب مذهب الاعتزال ، والنيك نيك الرجال ، فأظهرت الكراهة لانبساطه ، وقلت : بنا في الجدّ ما لا نفرغ معه إلى الهزل ، ونهضت كالغضبان فما زال يعتذر إليّ مراسلة حتى عاودت إلى مجلسه « 1 » . وسمعت سهل بن المرزبان يقول : كان الصاحب إذا شرب الماء بالثلج أنشد على أثره [ من الرجز ] :
قعقعه الثلج بماء عذب * تستخرج الحمد من آقصى القلب « 2 »
ثم يقول : اللهم جدّد اللعنة على من منع الحسين الماء . قلت : البيت إنما استشهد به الصاحب ، لأني رأيته منسوبا إلى الأصمعي في حضرة الرشيد . وقال : حدثني عون الهمداني قال : كنت يوما في خزانة الخلع للصاحب ، فرأيت في دستور كاتبها - وكان صديقي - مبلغ خلع الخزانة التي صرفت في تلك السنة للعلويين والفقهاء من الشعراء خارجة عن الخدم والحاشية ثمانمائة وعشرين خلعة ، وكان يعجبه الخز ، ويأمر الاستكثار منه في داره ، فنظر أبو القاسم الزعفراني يوما إلى جميع من فيها من الخدم والحاشية عليهم الخزوز الفاخرة الملوّنة ، فاعتزل ناحية وأخذ يكتب شيئا ، فنظر إليه الصاحب وقال : عليّ به فامتهل الزعفراني بيتا يتم كتابته ، فأمر الصاحب بأخذ الدرج من يده ، فقال : أيّد اللّه مولانا الصاحب [ من الكامل ] :
إسمعه ممن قال تزدد به * عجبا فحسن الورد في أغصانه
فقال : هات يا أبا القاسم ، فأنشده أبياتا منها [ من المتقارب ] :
سواك يعدّ الغنى ما اقتنى * ويأمره الحرض أن يخزنا وأنت ابن عباد آلمرتجى * تعد نوالك نيل المنى
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 3 / 199 . ( 2 ) يتيمة الدهر 3 / 196 ، معاهد التنصيص 2 / 157 ، ديوانه 193 .