تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فقال المأمون : خفّض صوتك لا تسمع عريب فتظن إننا في حديثها وتغضب ، فأمسكت عمّا همت به وخار اللّه لي « 1 » . وقال صاحب الأغاني : كانت عريب مغنيّة محسنة ، وشاعرة صالحة الشعر ، مليحة الخط ، وفي نهاية من الحسن والظرف « 2 » ، وقيل إنها صنعت ألف صوت ، وقيل إنها بنت جعفر بن يحيى البرمكي فإن البرامكة لما انتهبوا سرقت وهي صغيرة وكانت أمها يتيمة لأم عبد اللّه بن يحيى بن خالد ، وكان جعفر يهواها ، وأسكنها ناحية مرداده ، فولدت له عريب ، وكانت هي تذكر نسبها هذا « 3 » . وقال ابن المدبّر « 4 » : خرجت مع المأمون إلى بلاد الروم ، فلما خرجنا من الرقّة فإذا عريب في موكب عظيم من النساء في العماريات « 5 » على الحمارات ، فقال بعض أصحابنا من يراهنّي على أن أمرّ بجانب هذه العماريات وأنشد قول محمد بن عبد اللّه المراكبي في عريب :
قاتل اللّه عريبا * صنعت صنعا عجيبا
وهي أبيات طويلة قالها فيها ، وقد هربت من مولاها إلى حاتم بن عدي أحد قوّاد خراسان ، وتسوّرت داره بالليل على سلّم من عقب . قال : فراهنّاه فسار حتى وقف بجانب عمّاريتها ولا يعلم إنها فيها ، فأنشد الأبيات ، فأخرجت رأسها من الهودج وقالت : يا فتى نسيت أجود الشعر وأطيبه :
هامش
( 1 ) الأغاني 21 / 93 - 94 . ( 2 ) الأغاني 21 / 61 . ( 3 ) الخبر في الأغاني 21 / 68 . ( 4 ) إبراهيم بن محمد بن عبيد اللّه بن المدبر ، أبو إسحاق : وزير ، من الكتّاب المترسلين الشعراء . من أهل بغداد . تولى ولايات جليلة . واستوزره المعتمد العباسي لما خرج من سامراء يريد مصر سنة 269 ه . وتوفي ببغداد سنة 279 ه متقلدا ديوان الضياع للمعتضد . ترجمته في : الأغاني 22 / 160 - 188 ، معجم الأدباء 1 : 226 - 332 ، والولاة والقضاة 214 ، والطبري 11 : 341 ، وابن الأثير 7 : 61 و 78 و 80 وآخر حوادث سنة 279 ، والجهيشاوي 102 ، وسيرة أحمد بن طولون 290 و 292 وهو أخو « أحمد » ابن المدبر الوارد ذكره في خطط المقريزي 1 : 314 ، والنجوم الزاهرة 3 : 43 الإعلام ط 4 / 1 / 60 . ( 5 ) العماريات : الهوادج .