سفرت ليالينا وكنّ حنادسا * لما أتيت لثوب نصرك لابسا
وبلغت ما ترجوه بالناس الذي * ما زال في كل الحروب ممارسا
وفتحت بالنصر المبين معاقلا * خلنا الكواكب دونهن كوانسا
ولكم ملكت عظيم طود قبلها * وطويت في طلب العدوّ بسابسا
وحميت يا أحمى الخلافة ناهضا * بعزيمة لو شئت نالت فارسا
هنّا بها المريخ بهرام الذي * جعل إلإله له المحل الخامسا
وفوارس ليث الكريهة عندهم * مثل ابن عرس حبّ تلك فوارسا
وخميس جيش لو رميت بعشره * كسرى لوافى طائعا أو تاعسا
ملأ الفضا حتى تخوّف وحشة * ورأى المفاوز كالربوع أوانسا
وشفقن عقبان الطيور فلم تطر * من أن يقعن على الرماح قلانسا
من كل مقدام إذا التحم الوغى * تلقاه في حلك الدروع منافسا
قوم وقوم آخرون قد اكتفوا * بالبأس عن جعل الحديد ملابسا
برزوا بجأشات الأسود فلم يروا * حمل التروس ومن أعدّ متارسا
ببنادق مثل الأراقم نكست * والأيم أقتل حين ينفث ناكسا
حذرتهم الأعداء حتى لو رأوا * برقا لظنّوه قتيلا قابسا
حرب البسوس تراه سلما عندهم * وكذاك غبرا إن ذكرت وداحسا
فاشكر لمولاك الذي أولاك من * عاداته نصرا لملكك حارسا
وجزيت عن دين النبي محمد * خيرا فلست من المثوبة آيسا
وبقيت للإسلام أمنع معقل * لتغيث ملهوفا وتنقذ بائسا
وفيها زيادة حذفتها لقصورها عمّا ذكرت منها .
وما أقوى قوله فيها يهنأ بها :
توقّدت جمرة لألائها * كأنها بهرام أو بهرمان
والبهرمان : أعلى أصناف الياقوت .
وأما قول الينبعي أن العقبان تخوّف أن تقع قلانس للرماح ، فهو من المعاني المطربة ، ودلّ أنه رأس الأدباء هذه القلانس .
ومن شعره أيضا :
لي في النقابين من نعمان تشبيب * ولي بجيرة ذاك الحيّ محبوب