أقول : تشبيه الهلال بالمشط العاج الغائص في آخر الفرع مما يحار الفكر له ، ويكلّ اللسان عن أوصاف محاسنه النظائرية التي ما لها نظير ، ويرتد الطرف الناظر إلى المشط في الذوائب من قوّة التشبيه وهو حسير ، وهو معنى لم يسبق إليه ولم يزد غيره عليه ، وقد شبهه الشعراء بقلامة الظفر ، وزورقي الفضة المثقل ، وبالمنجل وبالشعيرة الفضة ، والحاجب الشائب ، وخط النون ، ونعل الفرس الفضة المنكسر .
وذكر الشيخ جمال الدين بن نباتة « 1 » في قصيدته الرائية التي مدح بها المؤيد صاحب حماه التي أولها :
يا ساحر الطرف قلبي منك مسحور * وكاسر الجفن قلبي منك مكسور « 2 »
أكثر ما شبّه به الهلال ، ولم يسبق الينبعي إلى التشبيه المذكور سابق ، والحال كما قال ابن نباتة منها :
بعض الورى شاعر فاسمع مدائحه * وبعضهم مثل ما قد قيل شعرور « 3 »
وأما تشبيه زورق الفضة فقول ابن المعتز باللّه :
فانظر إليه كزورق من فضّة * قد أثقلته حمولة من عنبر
وشبهه بقلامة الظفر بقوله في قصيدته الرائية المليحة المشهورة :
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا * مثل القلامة قد قدّت من الظفر
وأخذه من قول الشاعر :
كان ابن مزنتها جانحا * قشيط لدى الأفق من خنصر
والقشيط قلامة الظفر ، والعرب تسمي الهلال ابن مزنتها ، والإضافة إلى السماء .
وقال ابن المعتز أيضا في تشبيهه بشعيرة الفضّة :
أهلا وسهلا بالهلا * ل بدا لعين المبصر
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) هذا البيت أول القصيدة ، وهي كاملة في ديوان ابن نباته المصري 184 - 185 .
( 3 ) هذا البيت آخر القصيدة المذكورة سابقا .