قال : وكانت تتعشّق صالحا المنذري الخادم ، فوجهه المتوكل إلى مكان بعيد ، فقالت فيه :
أمّا الحبيب فقد مضى * بالرغم منّي لا الرّضا
أخطأت في تركي لمن * لم ألق منه عوضا
وغنّته يوما بين يدي المتوكل فجعل جواريه يتغامزن ففطنت ، فقالت : يا سحّاقات « 1 » ، هذا خير من عملكن « 2 » .
ولها :
ويلي عليك ومنكا * أوقعت في القلب شكّا
زعمت أنّي خؤون * جورا عليّ وإفكا « 3 »
إن كان ما قلت حقّا * أو كنت أزمعت تركا
فأبدل اللّه ما بي * من ذلّة الحبّ نسكا « 4 »
قلت : شرط المحب الذل للمحبوب ، ولذا قال أبو عبد اللّه بن الأحمر سلطان المغرب :
أيا ربّة القرط التي حسبت هتكي * على أيّ حال كان لا بد لي منك
فأما بذلّ فهو أليق بالهوى * وأمّا بعزّ وهو أليق بالملك
* * * عدنا إلى أخبار الينبعي ، وله على قافية قصيدة ابن قاضي ميله « 5 » المشهورة ووزنها :
هامش
( 1 ) السحّاقات : اللواتي يمارسن السحاق وهو مداعبة المرأة للمرأة .
( 2 ) الأغاني 21 / 82 .
( 3 ) الأفك : الكذب والضلال .
( 4 ) الأغاني 21 / 80 .
( 5 ) أبو محمد عبد اللّه بن محمد التنوخي ، ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان 5 / 207 استطرادا أثناء ترجمة يحيى بن أكثم فقال ( وإذ قد ذكرنا ثقة الدولة - يوسف بن عبد اللّه القضاعي أمير صقلية ) فنذكر قصيدة أبي محمد عبد اللّه بن محمد التنوخي المعروف بابن قاضي ميلة ثم أورد ( 61 ) بيتا من القصيدة . وعنه نقل الخبر والقصيدة بكاملها صاحب كتاب المكتبة الصقلية / 634 . ولم أجد فيما لدي من المصادر من ترجم لهذا الشاعر . أما ممدوحه فقد اعتزل الحكم سنة 388 ه على أثر إصابته بالفالج ، وتاب عنه ولده علي . أنوار الربيع 2 / ه 308 - 309 .