تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
دعي عدّ الذّنوب إذا التقينا * تعالي لا أعدّ ولا تعدّي فأقسم لو هممت بمدّ شعري * إلى نار الجحيم لقلت مدّي « 1 »
وجرى يوما ذكر الخلفاء بمحضرها فقالت : ناكني منهم ثمانية لم أشتهي منهم واحدا إلّا المعتز فإنه كان يشبه أبا عيسى بن الرشيد ، وكانت تحب أبا عيسى « 2 » . وحدّث أحمد بن حمدون النديم عن أبيه قال : كنت مع المأمون ببلاد الروم فاستدعاني ليلة بعد العشاء الآخرة ، في ليلة ظلماء ذات رعود وبروق ، فقال لي : اركب فرس النوبة وصر إلى عسكر أبي إسحاق - يعني المعتصم - فابلغه كيت وكيت ، فركبت ولم تثبت معي شمعة لقوّة الريح ، وسمعت في طريقي وقع حافر ، فرهبت ذلك وجعلت أتوقّاه إلى أن قرب ، وبرقت بارقة فأضاءت وجه الراكب فإذا عريب ، فقلت : عريب ؟ فقالت : ابن حمدون ! فقلت : لها من أين أقبلت في مثل هذا الوقت ؟ قالت : من عند محمد بن حامد ، قلت : وما تصنعين به في مثل هذا الحال ؟ فقالت : يا كبيش « 3 » ، عريب تجيء في مثل هذا الوقت خارجة من مضرب الخليفة عائدة إليه ، تقول أي شيء عملت عنده ؟ ، صلّيت التراويح « 4 » وقرأت عليه أحزابا من القرآن أو دراسته الفقه ، يا أحمق ، تحادثنا وتعاتبنا واصطلحنا ولعبنا وشربنا وتنايكنا فأخجلتني وغاضتني وتركتها ، وعزمت أن أخبر المأمون ، فأدّيت الرسالة وعدت إليه ، فهممت أن أخبره واللّه ثم هبته وقلت : أعرض له قبل ذلك بشيء من الشعر ، فأنشدته :
ألا حيّ أطلالا لواسعة الحبل * ألوف تساوي صالح القول بالرّذل « 5 » فلو أن من أمسى بجانب تلعة * إلى جبلي طيّ فساقطة الحبل « 6 » جلوس إلى أن يقصر الظّلّ عندها * لراحوا وكلّ القوم منها على وصل
هامش
( 1 ) الأغاني 21 / 83 . ( 2 ) الأغاني 21 / 84 . ( 3 ) في الأغاني : « يا تكش » . ( 4 ) صلاة التراويح : صلاة مستحبة تقام بعد صلاة العشاء في رمضان ، سميّت بذلك لاستراحة المصلي بين الترويحة والترويحة ، وهي خمس ترويحات ، كل ترويحة أربع ركعات . ( 5 ) واسعة الحبل : كناية عن شبقها ورغبتها في كل رجل يراودها على نفسها . ( 6 ) جبلاطيء : هما أجا وسلمى .