وباتت تباريها العواصف فانبرت * خفافا ودعن الريح في موضع الوضع
بليل توافيه النجوم كأنّها * زهور رياض أينعت أحسن الينع
وتنظر في الغرب الهلال كأنه * من العاج مشط غاص في آخر الفرع
كأن الثريا وهي في شرق أفقها * وقد طلعت طلع على كرب الجذع
كأن سهيلا غرّة فوق أدهم * يجاذبه رب العنان عن الرفع
كأن شخوص العيس في فاحم الدجى * أحاديث سرّ أودعت جيد السمع
فلا وأبيها ما أنيني من السرى * ولا وأبيها ما جزعن من الجزع
إلى أن تجلّى عن دجى الليل صبحه * تجلّى أمير المؤمنين عن النقع
أجلّ إمام تحمل الخيل شخصه * وأكرم إنسان تسربل بالدرع
خليفة حق أظهر اللّه سرّه * به واجتباه للخلافة والشرع
نمى أصله عن دوحة نبويّة * فيا حبّذا أصل نماه إلى الفرع
وحاز صفات المصطفى ووصيّه * وتلك صفات ضاق عن وصفها ذرعي
طبعن على صنع الصنيع طباعه * وحسبكم ليس التطبّع كالطبع
يؤلف شمل المحلقين تكرّما * ويفرق جمع المال في ذلك الجمع
فياليتني مكّنت منه مكانه * تحوّل ضيق الحال منّي بالوسع
وإني بنيل الخير منه لواثق * وذلك بعد اللّه أقوى على نفع
ومن تك أسباب الغنى في يمينه * يجود بلا منّ ويعطي بلا منع
تصرّف كفّاه النوال وإنّها * لكفّ كريم ليس تدري سوى الصنع
رجوت نداه فاسترحت عن الورى * فناب مناب الدرّ عن خرز الجزع
وإني وإن أغرقت في مدح جوده * وحبّرت فيه رائق النظم والسجع
فليس يروق الشعر في مدح غيره * كما اختصّ معنى الفاعلية بالرفع
له حضرة نيل المنى في حضورها * ومن لم يقف فيها كمن غاب عن جمع
ومن فاته سعي الطواف بمكّة * يطوف بها سبعا قضى تلكم السبع
فيا كعبة الجود التي نجعت إلى * ذراها حجيج الوفد محمودة النجع
ومن كفّه الركن العراقي مقبلا * على أنه السيف اليماني بالقطع
لئن يك عيد الفطر ناء فعيدنا * بقاؤك للدين الحنيفي والشرع
وصلى على من أنت من نسله ومن * له قسم الرحمن بالوتر والشفع « 1 »
هامش
( 1 ) بعض أبياتها في نفحة الريحانة 3 / 563 - 564 .