ومن شعره :
تهذّب أخلاق الرجال حوادث * كما أن عين السبك يخلصه السبك
وما أنا بالواني إذا الدهر أمّني * ومن ذا من الأيام ويحك ينفكّ
ومنها :
ليعلم هذا الدّهر في كل حالة * بأني فتى المضمار أصبح يحتكّ
نهاني آباء كرام أعزّة * مراتبها أنّى يحيط بها الدرك
فلا برقهم يا صاح إن شئت خلّب * ولا رفدهم وكس ولا وعدهم إفك
وله يجيب الشريف أحمد بن محمد العباسي المعروف بابن سكرة « 1 » عن قوله :
إن الخلافة مذ كانت ومذ بدأت * معقودة بفتى من آل عباس
إذا انقضى عمر هذا قام ذا خلفا * ما لاحت الشمس وامتدت على الرأس
فقل لمن يرتجيها غيرهم سفها * لو شئت روّحت كرب الظن بالياس
فقال أبو الحسين المذكور يجيبه :
قل لابن سكرة يا نغل عباس * أضحت خلافتكم منكوسة الرأس
أما المطيع فلا تخشى غوائله * يعيش ما عاش في ذلّ وإتعاس
فالحمد للّه ربي لا شريك له * خصّ ابن داعي بتاج العزّ في الناس
وكان قد أجاب ابن سكرة أيضا أبو عبد اللّه بن الحجّاج بقصيدة هزلية ، وأبو فراس بقصيدة ميمية .
وكان ابن سكرة محسنا ظريفا ، وله البيتان المشهوران فيما يعدّ للشتاء وهما :
جاء الشتاء وعندي من حوائجه * سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا
كن وكيس وكانون وكأس طلا * مع الكباب وكس ناعم وكسا
ما ألطف التماس المشاعر ما يلقى به البرد بقوله :
جاء الشتاء وما عندي لقرته * إلّا ارتعاشي وتصفيفي بأسناني
هامش
( 1 ) المعروف أن ابن سكرة هو محمد بن عبد اللّه بن محمد العباسي ، وقد مرّت ترجمته بهامش سابق ، ولست أدري هل هناك ابن سكرة آخر بهذا الاسم ؟ .