تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
رذاذ وطلّ ، وأبهى في العيون من حديقة سفك فيها الربيع دم الشقيق وطلّ ، ألفها من شمائله أسكر من الحميّا ، وأعطر من ندى الورد ريّا ، وأما مفاكهته فأعذب من حديث الأخوان ، وألذّ من نغمات الأوتار في مسامع النشوان ، الماجد الذي يبلغ عن المحامد غاية الإرادة ، والسيد الذي لما وقف على تأليف هذا قلت : هكذا فلتكن السيادة ، وعلى الجملة فإن من أطرى في مدحه ، وأتعب في وصفه ، طير ثناءه بصدحه كمن قال للبدر ما أبهاك ، ولشهد النحل ما أشهاك ، وللمسك ما أعطرك ، وللروض المونق ما أنضرك ، فما جهد المادح وهو أنا إذا لم يدرك بمدحه إنصاف ذي المرتبة العظمى ، وما جهد الناثر وهو أنا إذا لم يرق المقام حقه بنثره ، حتى قالت بعد ذلك نظما :
أكرم بما أهدت النسيم لنا * من خبر قد أهاج لي شجنا قد هزّ عطفي الذي روت فإذا * رأيت ما قلت خلتني غصنا كأنني غصن بانة خضل * تتيح ريح الصبا هنا وهنا إن قيل هذا النسيم قد نعشت * ميتا بما قد روته فهو أنا كم فقر قد حوت يعود بها الفق * ير بالدر في أتمّ غنى لو عوّض الجيد عمّا في قلائده * بها لما قيل قط قد غبنا قد أحرمت عين كل ذي حسد * إذ أشرقت بهجة لنا وسنا ما الروض قد أرقصت حمائمه * منه بترديد سجعها فننا ما الورد في الخد شاق عاشقه * له من الدمع عارضا هتنا ما غادة أسفرت فعاد بها * ذو العقل بعد الرقاء مرتهنا تطعن من قدّها ويحسر من * ها الأنف في كل حاله بقنا أصبح بين الورى مؤلفها * بكل ما قيل في الثنا قمنا ثنى عناني إلى جواهرها * فقلت في مدحه أجلّ ثنا حتى على حاسديه قد نثرت * أغصان أقلامه الدجنا يا يوسف العصر منه صرت على * خزائن المعجبات مؤتمنا قلدت أعناقنا جواهرها * فضلا وأوسعت وغدنا مننا وجئت في آخر الزمان بما * أعجز إدراك شأوه القرنا قد وعز الآن وجه حاسده * ما جمعت إذ نال شدّة وعنا لا زلت تأتي بكل معجزة * للغير إذ حزت دونه اللسنا
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 294 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني