لا يخفى حسن هذه الأبيات وتمامها ورقّتها وعذوبتها ، وما تضمنته من التورية العذبة في عدّة مواضع ، وأما السجع فلو لم يطرب إلّا بقوله : فهي نسمة سرت من مدادها في الأسحار ، لقد هزّ به العطف وحار بليله اللطف كيف وجميعها لؤلؤ متسّق ، وزهر في النضار متّفق .
وله من قصيدة كتبها إلى الأديب شعبان بن سليم « 1 » ورأيتها بخطه :
أروضة قد أمالت ورقها القضبا * أم كأس خمر دنان وصّف الحببا
أم النسيم سرى بالطيب بارده * أم غادة سفرت لي في نظير قبا
جاءت على فترة من رسل موعدها * وطالما منحتني في الهوى غضبا
فأدهشتني في وصفي محاسنها * وبت صبا لا يقنط « 2 » الهوى عربا
وصار قلبي كقرط فوق طلبتها * من المسرّة والأشواق مضطربا
الحجر ظل وقد أبدت لنا قمرا * والنمل في كفّها للعاشقين سبا
وخالها في شقيق الخد عن قبلي * إذ عمّه الحسن ما بين الملاح أبا
وصدرها عندما أبدت محاسنه * فضيّ لون به عقل الشجي ذهبا
وثغرها مثل عقد فوق لبّتها * حكى نظام فريد العصر في الأدبا
ما جاءنا وصفه من قبل رؤيته * بما يطيب فأوسعنا له الطلبا
ما أحسن التوجيه بأربع سور من القرآن الكريم .
ومن هذه المادة قول السراج الورّاق « 3 » :
كل قلب عليّ كالصخر ملآ * ن وهيهات أن تلين الصخور
يغلق الباب ما تلا سورة الفت * ح وقاف من دونه والطور
وقول علي بن مليك الحموي :
ألا يا بني ( الروم ) القتال فدونكم * فانّا تدرّعنا ( الحديد ) إلى ( الحشر )
ولا زال آي ( الفتح ) تتلو رماحنا * وأسيافنا تتلو لنا سورة ( النصر )
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 85 .
( 2 ) هكذا في الأصل .
( 3 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .