واصلينا ولو بطيف السهاد * إن أذنتي بأن يلم رقادي
واذكرينا فإننا مذ نأينا * ما مللنا ذكراك في كل نادي
واسألي نسمة الصبا عن هوانا * إن عند الصبا حديث الفؤاد
والحمامات فاسأليها على ما * صدحت فوق فرعها الميّاد ؟
ولماذا المجن حجلك إلّا * رحمة للمصدّق الميعاد ؟
لست أنسى من الرضا اعتباقي * ليلة الوصل في ذهول الأعادي
وجبينا كأنه من لجين * قد طلى بالنظار لا بالجياد
بين صدغين أطلعاه هلالا * وشروق الهلال جنح السواد
وثنايا لولا العذوبة فيها * خلتها سمط لؤلؤ النضاد
فبعيش أيام وصلك عودي * وأقلّي تردد العوّاد
وطروق الخيال لو ذقت نوما * غير مجد في ملّتي واعتقادي
ما ثنا عنك أو مديح ابن زيد * ( نوح باك ولا ترنم شادي )
سرّ لما نشا المعالي أضعا * ف سرور في ساعة الميلاد
فتراه والوفد تترى إليه * ( ضاحكا من تزاحم الأضداد )
لم يكن مثل حمله وحجاه * في قديم العصور والآباد
بأسه أو نداه كم قد أبادا * من قتيل وآنسا من بلاد
كل ضدّ له وإن عزّ قدرا * من لقاء الردّى على ميعاد
شاد لي فكرة من النظم والمن * ثور ما لم يشده شعر زياد
أدرك الحاسديه في الجدّ و * الفضل هوان الآباء والأجداد
باذلا للنضار والفضة البيضا * ء بذلا يغيض دمع الفؤاد
هل ترى ظنّه بأن أديم * الأرض إلّا من هذه الأجساد
هاكها بنت ليلة زفّ منها * غادة الحسن والكمال ودادي
وابق في نعمة تزيد المعالي * بهجة مثل مجدك الوقاد
ونقل معانيها مع تمكّنها من الرثاء إلى الغزل والمديح لا يخفى حسنه . وفي قولي : « هوان الآباء والأجداد » تورية مطبوعة ، لأن المعري أراد به جدّ النسب ، ويصلح هنا للمعنيين .
ومما يؤثر من ذكاء أبي العلاء أن الشعراء كانوا يعرضون عليه أشعارهم ،