تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ما أحسن تشبيه النار بين الحطب بالسيوف المجلوّة أو المحلاة ، والذي يتأمله يعلم أنه من السحر وهي عادته في الإحسان . وقول أبي العلاء أيضا من قصيدته الرائية المشهورة في المبالغة بالكرم بإيقادها :
الموقدون بنجد نار بادية * لا يحضرون وفقد العزّ في الحضر إذا همى القطر شبّتها عبيدهم * تحت الغمائم للسارين بالقطر
القطر من أسماء العود الهندي ، وما أحسن وقوعه بعد القطر كإسكان الطاء . وله في صناعة التوجيه ومراعاة النظير هذا البيت البديع من قصيدة يصف بها الناقة :
وحرف كدال تحت ميم ولم يكن * براء يؤم الرسم غيره النقط
الحرف الناقة ، والدال تشبيهه لها والميم الراكب المنحنى ، والرسم أثر الديار ، والنقط المطر . وله من قصيدة طويلة رثى بها فقيها حنفيا كان من تلامذته [ من الخفيف ] :
غير مجد في ملّتي واعتقادي * نوح باك ولا ترّنم شاد أبكت تلكم الحمامة أم غنّت * على فرع غصنها الميّاد وقريب صوت النعيّ إذا قيس * بصوت البشير في كل نادي إنّ حزنا في ساعة الموت أضعا * ف سرور في ساعة الميلاد زحل أشرف الكواكب قدرا * من لقاء الردى على ميعاد والثريا رهينة بافتراق الش * مل حتى تعدّ في الأفراد صاح ، هذي قبورنا تملأ الأر * ض فأين القبور من وقت عاد ؟ حفف الوطء ما أظنّ أديم الأ * رض إلا من هذه الأجساد « 1 » وقبيح بنا ، وإن قدم العه * د ، هوان الآباء والأجداد « 2 »
هامش
( 1 ) أديم الأرض : وجه الأرض . ( 2 ) كاملة في ديوانه « سقط الزند » 111 - 115 .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 276 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني