ما أحسن تشبيه النار بين الحطب بالسيوف المجلوّة أو المحلاة ، والذي يتأمله يعلم أنه من السحر وهي عادته في الإحسان .
وقول أبي العلاء أيضا من قصيدته الرائية المشهورة في المبالغة بالكرم بإيقادها :
الموقدون بنجد نار بادية * لا يحضرون وفقد العزّ في الحضر
إذا همى القطر شبّتها عبيدهم * تحت الغمائم للسارين بالقطر
القطر من أسماء العود الهندي ، وما أحسن وقوعه بعد القطر كإسكان الطاء .
وله في صناعة التوجيه ومراعاة النظير هذا البيت البديع من قصيدة يصف بها الناقة :
وحرف كدال تحت ميم ولم يكن * براء يؤم الرسم غيره النقط
الحرف الناقة ، والدال تشبيهه لها والميم الراكب المنحنى ، والرسم أثر الديار ، والنقط المطر .
وله من قصيدة طويلة رثى بها فقيها حنفيا كان من تلامذته [ من الخفيف ] :
غير مجد في ملّتي واعتقادي * نوح باك ولا ترّنم شاد
أبكت تلكم الحمامة أم غنّت * على فرع غصنها الميّاد
وقريب صوت النعيّ إذا قيس * بصوت البشير في كل نادي
إنّ حزنا في ساعة الموت أضعا * ف سرور في ساعة الميلاد
زحل أشرف الكواكب قدرا * من لقاء الردى على ميعاد
والثريا رهينة بافتراق الش * مل حتى تعدّ في الأفراد
صاح ، هذي قبورنا تملأ الأر * ض فأين القبور من وقت عاد ؟
حفف الوطء ما أظنّ أديم الأ * رض إلا من هذه الأجساد « 1 »
وقبيح بنا ، وإن قدم العه * د ، هوان الآباء والأجداد « 2 »
هامش
( 1 ) أديم الأرض : وجه الأرض .
( 2 ) كاملة في ديوانه « سقط الزند » 111 - 115 .