تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فوفد عليه مرّة أبو نصر أحمد بن يوسف المنازي « 1 » ومعه جماعة فأنشدوه وأنشده المنازي أبياته في وصف وادي بزاغا :
وقانا لفحة الرّمضاء واد * وقاه مضاعف الغيث العميم نزلنا دوحة فحنا علينا * حنوّ المرضعات على الفطيم وأرشفنا على ظمأ زلالا * ألذّ من الندامة للنديم « 2 » يصدّ الشمس أنّى واجهتنا * فيحجبها ويأذن للنّسيم تروع خصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النّظيم « 3 »
فقال له أبو العلاء : أنت أشعر من بالشام ، ثم غاب المنازي بالعراق والجزيرة مدّة واستوزره صاحب ميافارقين أبو نصر الكردي « 4 » وعاد إلى الشام بعد عشرين سنة فدخل على المعري مع جماعة من الشعراء ، فأنشدوه ، وأنشده المنازي :
لقد عرض الحمام لنا بسلع * إذا أصغى له ركب ألاحا شجى قلب الخليّ فقال غنّى * وبرّح بالشجيّ فقال ناحا
فقال أبو العلاء : ومن بالعراق أيضا ، فعجب الناس من عطفه بعد هذه المدة الطويلة وحفظه لما قاله أولا . قلت : وقد استعمل معنى بيت المنازي في داليته المذكورة بقوله :
أبكت تلكم الحمامة أم غنّ * ت على فرع غصنها الميّاد
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته في هامش سابق . ( 2 ) في الوفيات : « المدامة » . ( 3 ) وفيات الأعيان 1 / 143 - 144 . ( 4 ) أحمد بن مروان بن دوستك : صاحب ديار بكر وميافارقين . كردي الأصل . يلقب بالملك نصر الدولة ، ولد سنة 367 ه . وتملك بعد مقتل أخيه منصور سنة 401 ه ، واستمر في الملك 51 سنة ، وكان مسعودا عالي الهمة حازما عادلا ، محافظا على الطاعات ، مع إقباله على اللهو . وكانت له 360 سرية . استوزر أبا القاسم المغربي ، الأديب ، مرتين ، وفخر الدولة ابن جهير . ومات بميافارقين سنة 453 ه . ترجمته في : سير النبلاء - خ - الطبقة الرابعة والعشرون . والنجوم الزاهرة 5 : 69 ، والاعلام ط 4 / 1 / 256 - 257 .