ينافس يومي فيّ أمسي تشرّفا ، * وتحسد أسحاري عليّ الأصائل « 1 »
وطال اعترافي بالزمان وأهله * فلست أبالي من تغول الغوائل
فلو بان عضدي ما تأسّف منكبي ، * ولو مات زندي ما بكته الأنامل
إذا وصف الطائيّ بالبخل مادر * وعيّر قسّا بالفهاهة بأقل « 2 »
وقال السّهى للشمس : أنت خفيّة ، * وقال الدجى للصبح : لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهة ، * وفاخرت الشّهب الحصى والجنادل « 3 »
فيا موت زر ، إنّ الحياة ذميمة ، * ويا نفس جدّي ، إن دهرك هازل
ومنها :
وقد أغتدي والليل يبكي تأسّفا * على نفسه ، والنجم في الغرب مائل
بريح أعيرت حافرا من زبرجد * لها التبر جسم ، واللّجين خلاخل « 4 »
يعني الفرس الأشقر ، وهي طويلة يتمنى لو تحلّا بها بهرام ، ولو علّقها السما شنفا بدل الثريا في الإظلام .
وما أحسن ما راعى في صفة الفرس بين النضائر النفيسة بين التبر واللجين والزبرجد ، وإن كان جميعها محاسن العقايل .
وما در رجل صدرت إبله عن الحوض وبه بقيّة ماء ، فسلح فيه وقذّره لئلا يرده غيره .
وذكر الزمخشري « 5 » عند قوله تعالى :
( إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ
هامش
( 1 ) أسحار : جمع سحر وهو وقت ادبار الليل واقبال النهار . الأصائل : جمع أصيل وهو العشي أي ما بعد العصر إلى المغرب .
( 2 ) الطائي : هو حاتم الطائي من أجواد العرب . مادر : لقب أحد البخلاء في العرب من هلال بن عامر بن صعصعة ويضرب به المثل في البخل . قس : هو قس بن ساعدة الأيادي من فصحاء العرب . الفهاهة : العي . بأقل : رجل يضرب به المثل في العي .
( 3 ) الجنادل : جمع جندل وهي الحجارة أو قدر ما يقله الرجل منها .
( 4 ) كاملة في ديوانه « سقط الزند » 56 - 58 .
( 5 ) محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري ، جار اللّه ، أبو القاسم : من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب . ولد في زمخشر ( من قرى خوارزم ) سنة 467 ه وسافر إلى مكة فجاور بها زمنا فلقب بجار اللّه . وتنقل في البلدان ، ثم عاد إلى الجرجانية ( من قرى خوارزم ) فتوفي فيها سنة 538 ه . أشهر كتبه « الكشاف - ط » في تفسير القرآن ، و « أساس البلاغة - ط » و « المفصل - ط » وغيرها ، وله « ديوان شعر - خ » . وكان معتزلي المذهب ، مجاهرا ، شديد الإنكار على المتصوفة ، أكثر من التشنيع عليهم في الكشاف وغيره . -