أسلموه إلى اليهود وقالوا : * إنّهم بعد قتله صلبوه
فإذا كان ما يقولون حقّا * فاسألوهم في أين كان أبوه ؟
وإذا كان راضيا بقضاهم * فاشكروهم لأجل ما عذبّوه
وإذا كان ساخطا بأذاهم * فاعبدوهم لأنّهم غلبوه « 1 »
وله القصيدة السائرة المشهورة البديعة وهي :
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل * عفاف وإقدام وحزم ونائل
أعندي ، وقد مارست كلّ فضيلة ، * يصدّق واش أو يخيّب سائل
أقلّ صدودي أنني لك مبغض * وأيسر هجري أنني عنك راحل
إذا هبّت النكباء بيني وبينكم ، * فأهون شيء ما تقول العواذل
تعدّ ذنوبي عند قومي ، كثيرة * ولا ذنب لي إلّا العلى والفواضل
كأنّي إذا طلت الزّمان وأهله * رجعت وعندي للأنام طوائل
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم * بإخفاء شمس ضوؤها متكامل ؟
يهمّ الليالي بعض ما أنا مضمر * ويثقل رضوى دون ما أنا حامل « 2 »
وإني ، وإن كنت الأخير زمانه ، * لآت بما لم تستطعه الأوائل
واغدو ، ولو أنّ الصباح صوارم ، * وأسري ، ولو أن الظلام جحافل
وإني جواد لم يحلّ لجامه ، * ونضو يمان أغفلته الصّياقل « 3 »
وإن كان في لبس الفتى شرف له ، * فما السيف إلّا غمده والحمائل
ولي منطق لم يرض لي كنه منزلي ، * على أنّني فوق السّماكين نازل « 4 »
لدى منزل يشتاقه كلّ سيّد * ويقصر عن إدراكه المتناول
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا * تجاهلت حتى ظنّ أني جاهل
فوا عجبا ، كم يدّعي الفضل ناقص ، * ووا أسفا ، كم يظهر النقص فاضل
وكيف تنام الطير في وكناتها ، * وقد نصبت للفرقدين الحبائل « 5 » ؟
هامش
( 1 ) ديوانه « لزوم ما لا يلزم » 2 / 609 .
( 2 ) رضوى : جبل بالمدينة .
( 3 ) النضو : السهم الذي رمي به حتى بلي وفسد . الصياقل : جمع صيقل وهو شحاذ السيوف وجلاؤها .
( 4 ) الكنة : جوهر الشيء .
( 5 ) الوكنات : جمع الوكنة وهو عش الطائر في جبل أو جدار . الحبائل : جمع حبالة وهو المصيدة .