قلت : وهو الأنسب بحال المريخ .
قال يوسف بن علي : فلما شاهدت ذلك دخلت عليه فقال : من أنت ؟
قلت : أنا ولدك فقال : زعموا إني زنديق ، ثم قال اكتب ، فأملى :
باتوا وحتفي أمانيهم مصورة * وبتّ لم يخطروا منّي على بال
وفوّقوا لي سهاما من سهامهم * فأصبحوا وقّعا عنّي بأميال
فما ظنونك إذ جندي ملائكة * وجندهم بين طوّاف وبقّال
لا آكل الحيوان الدّهر مأثرة * أخاف من سوء أقوالي وأفعالي
وأعبد اللّه لا أرجو مثوبته * لكن تعبّد إكرام وإجلال
أصون ديني عن جعل أؤمّله * إذا تعبّد أقوام بأجعال « 1 »
ومن شعره المطلق في الغزل :
يا ظبية عقلتني « 2 » في تصيّدها * أشراكها وهي لم تعلق بأشراكي
رعيت قلبي وما راعيت حرمته * فلم رعيت « 3 » ولا راعيت « 4 » مرعاك
أتحرقين فؤادا قد حللت به * بنار حبّك عمدا وهو مأواك
سكنته حيث لم يعلق به بشر * وليس يحسن أن تسخي بسكناك « 5 »
وجاء لي في معنى البيتين الأخيرين من قصيدة :
حللت بقلبي ثم أرسلت عبرتي * وما صنت بيتا أنت فيه عن الهجر
ومن الزاماته للجهمية وأهل الكسب ، ودلّ على استقامة مذهبه :
زعم الجهول ومن يقول بقوله * إن المعاصي من قضاء الخالق
إن كان حقّا ما زعمت فلم قضى * حدّ الزنا وقطع كفّ السارق ؟
ومن إلزاماته للنصارى :
عجبا للمسيح بين النصارى ، * وإلى أيّ والد نسبوه
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 7 / 109 .
( 2 ) أي صادتني أشراكها ، والإشراك جمع شرك وهي حبالة الصائد .
( 3 ) من الرعي .
( 4 ) من المراعاة ، أي عبثت بقلبي عبث الراعي . ولم تراعى حرمته .
( 5 ) معجم الأدباء 3 / 167 ، الوافي بالوفيات 7 / 104 .