ليلات أدعو اللّه في ستر الدجى * ببقاك وهو غناي يا ديناري
وتؤمن الدمعات وهي سواقط * درر على خدّي وسمط دراري
واللّه ما خيري وقد فارقتني * إلّا لحوقك نحو تلك الدار
لا قدّس العمر الذي هو واصلي * من بعد ما حجبوك بالأحجار
وعلى لذيذ العيش إذ ودعتني * مني سلام الموجع المنهار
قد كنت لي الذخر النفيس فقدته * في فاقتي العظمى وفي إقتاري
ما لي دعوتك في الظلام مرددا * إسحاق فاستعجمت عن أخباري
ما لي حسبتك باردا من بعد ما * أمسيت من حمّاك في إسعار
ما بال نرجس مقلتيك مغمّضا * هذا أوان تفتّح الأزهار
أشربت كأس الموت قبلي راضيا * أم ذقته بالعنف والإجبار
عكس القضا ظنّي وكنت مؤملا * أن ليس غيرك لي يكون مواري
ما لي نبذتك بالعزاء ولم يكن * نبذ العزيز صنائع الأحرار
لو أنني مكّنت كان بمهجتي * مثواك لم أنبذك كالغدّار
من لي برؤيا ما نقلت إليه من * أنس تسرّ به وحسن جوار
هل تمرح الأطفال حولك مثلما * قد كنت لا تنفك إلف صغار
من وارثي إذ ذقت ما أسقيته * ومن الذي تحيى به أشعاري
وبقاي بعدك مثل موتي قبله * أقبح بعيش الحزن والأكدار
كنت الحياة فمذ توّلت غضّة * ماذا الذي أبغيه في الآثار
ركناي ثلّا ، عمّك الماضي وقد * اتبعته كتتابع الأقمار
أما السلوّ فلست من أصحابه * ولحاقك المرجو من الجبّار « 1 »
- وله قصيدة كتبها إلى السيد إبراهيم بن زيد بن جحاف بعد اطلاعه على ديوان شعره الموسوم ( العارض الوكّاف ) فقال :
أقسمت أنك بالصبابة أعلم * فعلام تبخل بالوصال وتظلم
يا قامة الرمح التي هي فتنة * يا مقلة السيف الذي هو أصرم
رفقا بصبّ صبّ فيك مدامعا * في لون خدّك عنمها لا ينجم
أربيع كل الناظرين ملاحة * ما وصل عاشقك الكظيم محرم
هامش
( 1 ) نشر العرف 2 / 961 - 963 ، ترجمه المؤلف برقم 113 .