وهي طويلة ، ومنها :
إني أهيم بسلوى ثم يزعجني * ذكرى لزيد خليل المجد والأدب
هوى الشقيق الذي ودّعته فغدت * تنهلّ كالورد أجفاني بمنسكب
خلّ فقدت به ما ليس واجده * من الفضيلة في الأعجام والعرب « 1 »
ورثاه أيضا بقصيدة أخرى :
سقى ثراك غزير الدمع لا المطر * يا وارد الخلد والأحشاء في السّعر
راحوا بنعشك والأملاك تحمله * لو كوشفوا لرأوا جبريل بالبصر
وقطّعت عقدها الجوزاء من أسف * وعزّت الشهب أفق المجد في القمر
رحلت عنا على كره وليس لنا * رجا الأياب كما يرجى أخو السّفر
أبكيتنا بدموع كالعقيق جرت * أو كالذي نظمت عيناك من درر
لهفي لأحجار لحد فوقك انتظمت * من بعد نظمك سلك الزهر والزهر
دجى سروري وقد ودعتني عجلا * وداع مرتحل ما لذّ بالعمر
يا زيد بعدك وجه الأنس منكسف * وكيف يسفر وجه عن هلال عري
تنشي رثاءك أشعاري ولؤلؤها * مما بفضلك قد قلّدته فكري
بلغت غاية ما تعلو الكرام به * فخصّصت عمرك الأيام بالقصر
حلّيت جيد الليالي بالنظام جلا * هذا وخدّك لم يلتف بالشعر
أنت الفقيد الذي أنست محاسنه * ما خلد الأذكيا في سالف العصر
وكنت حجة أهل البيت قاطبة * فكيف أمسيت فيهم غير منتظر
أبكي عليك وقلبي يلتظي حزنا * أجارك منه من بجري ومن شرري
يا سفح صنعا تعزّى عن سناك فقد * دعاه بالرغم منّا داعي القدر
يا جربة الروض طيبي بالربيع ثرى * فقد تزينت بعد الجدب بالنهر
لا تطلبي الغيم سقيا قد كفاك همى * دمعي عن البحر والفيّاضة الغدر
ما بعد فقدك في صنعاء من إرب * لذي الحجى ولا في ربعها النضر
كانت بك الجنة الخضراء مثمرة * ومذ ثوى نهرها أقوت من الشجر
قد كنت ماء حياة النازلين بها * وليها قعدتها جيرة الخضر « 2 »
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 707 .
( 2 ) كذا في الأصل .