خاطرت فيك بمهجتي وأظنها * إن لم تجد بوصالها لا تسلم
زر في الظلام ولا تخف من حاسد * وعنيت شعرك فهو ليل أسحم
إن كنت تنكر ما فعلت فإنني * أنكرت لكن مدمعي يتكلم
وحياة وجهك وهو روض زاهر * ينمو بدمعي فوقه وهو الدم
ما مرّ في أملي السلوّ وإنما * للعاذلين مكائد لا تفهم
ومعلم لي بالسلوّ عدمته * هل فاز بالعقل الرصين معلم
ويقول لي ما فزت منه بلفظة * جهلا وقلبي بالغرام مكلم
أو كان للعشاق سهم في الهوى * فأنا الذي لي من رناه أسهم
يا خدّه ورضابه إن طبتما * يوما فإنكما الصفاء وزمزم
ولقد بليت بما لك هو بالهوى * لحشاشتي إن لم يرقّ متمم
الشمس طلعته وفوق لحاظه * قوس وعاذله المثقل مرزم
ومولّع بالروض يسكن ظلّه * والحور في ظل الجنان تخيّم
باكرته في شهر نيسان به * والرعد كالشادي الجهير يزمزم
والماء يصفو والطيور بعودها * تشدو فما إسحاق إذ يترنم
وكأنما جسم السما في غيمها * والبرق ثوب بالنضار مرقم
وترى النسيم العنبري في ضعفه * ينشي النفوس إذا غدا يتنسم
والغصن مرتعش وأحسب أنه * ظن المئاه بها صوارم تحسم
والراح والندمان حفوا حولها * فكأنها شمس حوتها أنجم
ما ذاقها الساقي الظريف بإصبع * إلّا غدت بعقيقها تتختم
وإذا علا فيها الحباب فحبذا * خدّ يقبله هنالك مبسم
أو مبسم المحبوب أسفر بعد ما * قد كان قبل بورده يتلثم
للّه عيشي والزمان مساعد * والدهر يحجم إن رآني أقدم
والعاذلون يقود لي ساعيهم * والدهر يمضي ما أريد ويبرم
وصبابتي مثل النسيم لطافة * أو نظم إبراهيم وهو الأقدم
بحر يرينا جوهرا من لفظه * والبحر يلفظ بالجمان وينعم
بفصاحة سحبان فيها بأقل * خطبا ونظم ما ادعاه مسلم
أصلى حواسده لظى من فضله * عجبا وما نار الخليل تؤلّم
حقا لقد حسد الأواخر من مضى * وتحسروا لو أدركوا وتجرموا
ولقد حلى جيد الزمان بماجد * ( لجواهر الإحسان ) فيه ينظم
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 19
مساهمون: كامل سلمان الجبوري
ص١٩