عليك فلتبك عين المجد ما بقيت * وتلطم الخد كف العلم والنظر
تقصفت بعدك السمر اللدان وما * أرضى المجالد حدّ الصارم الذكر
وأي عين عليه غير باكية * وأي قلب عليه غير منفطر
لكنه الدهر لا يبقي على أحد * وإنما عيشنا من جملة الغرر
لم ينج منه الذي ما بات يرقبه * وليس يسلم منه صاحب الحذر « 1 »
- قال يرثي ولده إسحاق « 2 » ، وكان شديد الحب له ، فلم يلبث إلّا يسيرا حتى توفي ، فاشتدت أحزانه وتضاعفت أشجانه ، بقصيدة مطلعها :
ضاقت علي رحيبة الأوطار * ومضى اصطبار حشاشتي ووقاري
لما ارتحلت إلى البلا قسرا وما * قد كنت تدري شدّة الأقسار
منها :
واللّه ما أبكي لحزني والجوى * وحرارتي وشواظ قلبي الواري
إلا لسقمك والذي قاسيته * تلقاي من ضيق وحرّ أوار
عشر وخمس ذوّبتك كأنها * نار تذّوب منك صفو نضار
حتى اغتديت وكنت بدرا كاملا * مثل الهلال عشيّة الإفطار
بأبي أنينك ذاك ملء مسامعي * وتململ اليمنى وذات يسار
وشكاك لي بضعيف صوتك علة * وإجابتي بالمدمع المدرار
ألبست ثوب الدّا وكنت مؤملا * لبس القباء مرّصع الأزرار
وقصفت غصنا حين أورق وابتدت * تفتر منه مباسم الأنوار
وسقيت سمّ الحادثات ولم يفد * إطفاؤه بمدامعي الأنهار
علل قوين على ضعيف باهت * وعقرنه وهربن بالعقّار
خفقان قلب والتهاب جوانح * منعاه طيب الليل والأبكار
يا وحشتي لنحيل جسم ذابل * أودت به الأخطار كالخطّار
وجميل وجه كان جنّة خاطري * وفقدته فعرفت طعم النار
لم يبق منه السقم غير بقيّة * لولا الأنين خفت على الزوّار
ودعوت لي قبل الوداع وليتها * قبلت لك الدعوات في الأسحار
هامش
( 1 ) المقطوعة في ترجمة زيد برقم 74 ، وبعضها في نشر العرف 1 / 707 .
( 2 ) ذكره المؤلف ضمن الترجمة رقم 113 .