تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
عليك فلتبك عين المجد ما بقيت * وتلطم الخد كف العلم والنظر تقصفت بعدك السمر اللدان وما * أرضى المجالد حدّ الصارم الذكر وأي عين عليه غير باكية * وأي قلب عليه غير منفطر لكنه الدهر لا يبقي على أحد * وإنما عيشنا من جملة الغرر لم ينج منه الذي ما بات يرقبه * وليس يسلم منه صاحب الحذر « 1 »
- قال يرثي ولده إسحاق « 2 » ، وكان شديد الحب له ، فلم يلبث إلّا يسيرا حتى توفي ، فاشتدت أحزانه وتضاعفت أشجانه ، بقصيدة مطلعها :
ضاقت علي رحيبة الأوطار * ومضى اصطبار حشاشتي ووقاري لما ارتحلت إلى البلا قسرا وما * قد كنت تدري شدّة الأقسار
منها :
واللّه ما أبكي لحزني والجوى * وحرارتي وشواظ قلبي الواري إلا لسقمك والذي قاسيته * تلقاي من ضيق وحرّ أوار عشر وخمس ذوّبتك كأنها * نار تذّوب منك صفو نضار حتى اغتديت وكنت بدرا كاملا * مثل الهلال عشيّة الإفطار بأبي أنينك ذاك ملء مسامعي * وتململ اليمنى وذات يسار وشكاك لي بضعيف صوتك علة * وإجابتي بالمدمع المدرار ألبست ثوب الدّا وكنت مؤملا * لبس القباء مرّصع الأزرار وقصفت غصنا حين أورق وابتدت * تفتر منه مباسم الأنوار وسقيت سمّ الحادثات ولم يفد * إطفاؤه بمدامعي الأنهار علل قوين على ضعيف باهت * وعقرنه وهربن بالعقّار خفقان قلب والتهاب جوانح * منعاه طيب الليل والأبكار يا وحشتي لنحيل جسم ذابل * أودت به الأخطار كالخطّار وجميل وجه كان جنّة خاطري * وفقدته فعرفت طعم النار لم يبق منه السقم غير بقيّة * لولا الأنين خفت على الزوّار ودعوت لي قبل الوداع وليتها * قبلت لك الدعوات في الأسحار
هامش
( 1 ) المقطوعة في ترجمة زيد برقم 74 ، وبعضها في نشر العرف 1 / 707 . ( 2 ) ذكره المؤلف ضمن الترجمة رقم 113 .
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 17 | كامل سلمان الجبوري / يوسف بن يحيى الصنعاني